نمتك العرانين الطّوال ، ولا أرى * لفعلك إلّا حامدا غير لائم " 1 "
فإلّا تداركني من اللّه نعمة * ومن آل حرب ، ألق طير الأشائم " 2 "
* * * 506 - " 3 " [ أخبرني أبو خليفة قال ، حدثنا محمد بن سلام قال ، قال الفرزدق وهو بالمدينة :
هما دلّتانى من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره
فلما استوت رجلاى في الأرض قالتا * أحىّ يرجّى أم قتيل نحاذره
فقلت : ارفعوا الأسباب لا يفطنوا بنا * وولّيت في أعجاز ليل أبادره
أبادر بوّابين قد وكّلا بنا * وأحمر من ساج تبصّ مسامره " 4 "
وأصبحت في القوم الجلوس وأصبحت * مغلّقة دونى عليها دساكره
هامش
( 1 ) ديوانه : 772 . نماه : رفع إليه نسبته . العرانين جمع عرنين : وهو ما صلب من عظم الأنف ، وفيه الشمم والطول ، واستواؤه وشممه وطوله دليل العتق والكرم والمحتد . ومنه أخذ عرانين الناس : أشرافهم وسادتهم على المثل . وأراد الفرزدق : نمتك أهل العرانين الطوال .
( 2 ) تداركه : أدركه وأنقذه ، وانظر رقم : 399 ، في التعليق . والأشائم جمع أشأم ، يقال طائر أشأم : جار بالشؤم ، ونقيضه الأيامن . وأضاف في قوله " طير الأشائم " كأنه جعل أشأم بمعنى الشؤم ، ثم جمعه ، ثم أضاف ، كما جعلوا " الضراء " اسما للضر ، وهي صفة . وقال الفرزدق هذا على مذهب الجاهلية في الطيرة بالسانح والبارح ، مما أبطله الإسلام .
( 3 ) انظر ما سلف رقم : 48 ، وفيه أربعة أبيات من هذه الأبيات الأولى ، فيما نقلته عن الموشح ، أما هذا الخبر ، فهو زيادة أرجح أن هذا موضعها ، نقلتها من الأغانى 16 : 166 ، 167 . و " م " التي نعتمدها في هذا الخرم من مخطوطتنا ، مختصرة كما مضى مرارا .
( 4 ) هذا البيت لم يرد فيما سلف رقم : 48 . و " الساج " خشب أسود رزين يجلب من الهند ، لا تكاد الأرض تبليه ، والساج يشبه الأبنوس ، إلا أنه أقل منه سوادا . ويعنى بقوله : " وأسمر من ساج " : بابا مسمرا مصنوعا من الساج " . و " تئط " من " الأطيط " ، وهو صرير الباب والرحل إذا حركته . وصواب الرواية : " أحاذر بوابين قد وكلا بها " ، أي بصاحبته التي صعد إليها بالحبال ، في غفلة البوابين .