وغادرنا بنى الدّيّان صرعى * كأنّ رؤوس سادتها الغثاء " 1 "
فغودر منهم ، لمّا التقينا * بمعترك تمور به الدّماء " 2 "
أبو خلف وصاحبه ووهب * وردّاد وفارسهم عداء " 3 "
وذو الرّمحين أحمر قد أتاه * فداء ثمّ ، إن نفع الفداء " 4 "
تنادوا نحونا ودعوت قومي * كلابا ، والأمور لها بداء " 5 "
فآب لنا شريك حيث أبنا * جنيبا ، لا يراد به الغلاء " 6 "
فأنعمنا هناك على شريك ، * وكنّا من سجيّتنا الحباء " 7 "
هامش
( 1 ) الغثاء : غثاء السيل : وهو ما يحمله من الزيت وفروع الشجر وغير ذلك .
( 2 ) معترك : موضع المعركة . تمور : تجرى وتسيل . مار الدم يمور .
( 3 ) " أبو خلف " و " صاحبه " و " وهب " و " رداد " و " عداء " ، كأنهم من بنى الحارث بن كعب ، أو من بنى الديان ، أو ممن كان معهم من خثعم ، ولم أستطع أن أظفر بأحد منهم في كتاب مما وقع لي .
( 4 ) " ذو الرمحين أحمر " ، لم أعرفه ، وهو منهم أيضا . وقوله : " إن نفع الفداء " ، يعنى أنه أسر فأتاه الفداء ، وكفى بالأسر ذلا ، فما يغنى عنه منه فداء .
( 5 ) هذا البيت دليل على أن أبا داود الرؤاسي ، قد شهد يوم فيف الريح ، لقوله : " ودعوت قومي كلابا " . وبدا الأمر يبدو بدوا ( بتشديد الواو ) وبداء : ظهر وانكشف . يقول : الأمور تنجلى عن عواقبها وتتكشف ، فانكشف اللقاء عن هزيمة مذحج .
( 6 ) آب : رجع . و " شريك " لم أعرفه أيضا ، ولكنه من سادة مذحج فيما أرجح .
والجنيب . من قولهم : جنب الفرس والأسير ، فهو جنيب ومجنوب : شده بقيد ، وقاده إلى جانبه .
والغلاء : مصدر غالى بالشئ يغالى مغالاة وغلاء : إذا ساوم فأفرط وجاوز الحد . يعنى الغلاء في الفداء . وفي المخطوطة بفتح الغين .
( 7 ) يقول : أنعمنا على شريك فأطلقناه بلا فداء . والسجية : الخلق والطبيعة . والحباء ( بالباء الموحدة ، وكسر الحاء ) : العطاء بلا من ولا جزاء . يقول : من سجيتنا الإفضال والإنعام بلا من ولا جزاء . وفي المخطوطة : " الحياء " بالياء المثناة ، ولكني آثرت الحباء على الحياء في المعنى .