فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة * وما سار سار مثلها حين أدلجا " 1 "
خرجت ، ولم يمنن عليك شفاعة ، * سوى ربذ التّقريب من آل أعوجا " 2 "
أغرّ من اللّحق اللهاميم ، إذ جرى * جرى بك محبوك القرا غير أفحجا " 3 "
جرى بك عريان الحماتين ليله ، * به عنك أرخى اللّه ما كان أشرجا " 4 "
وما احتال محتال كحيلته الّتى * بها نفسه تحت الصّريمة أولجا " 5 "
وظلماء تحت الأرض قد خضت هولها * وليل كلون الطّيلسانىّ أدعجا " 6 "
هما ظلمتا ليل وأرض تلاقتا * على جامع من همّه ، ما تعرّجا " 7 "
هامش
( 1 ) الساري : السائر ليلا . والإدلاج : سير المسافر في أول الليل .
( 2 ) رواية أبى العباس والديوان " عليك طلاقة " ، يعنى إطلاقه من محبسه ، وهي أجود .
فرس ربذ : خفيف القوائم في العدو . والتقريب : ضرب من عدو الخيل سريع . وأعوج : فرس كان لبنى آكل المرار ثم صار لبنى هلال ، ركب وهو صغير فاعوجت قوائمه ، ولكنه كان سباقا كريما منجبا ، فنسبت إليه الأعوجيات من كرام الخيل .
( 3 ) الأغر من الخيل : الذي غرته ( البياض في جبهته ) في وسط الجبهة أكبر من الدرهم ، لم تمل على الخدين أو العينين ، ولم تسل سفلا . واللحق جمع لاحق : وهو الضامر الجنبين ، ممدوح في الخيل . واللهاميم جمع لهموم : وهو من الخيل السباق المتقدم الذي كأنه يلتهم الأرض التهاما . المحبوك من الدواب : ما كان شديد الخلق مدمجه ، فيه استواء وارتفاع . والقرا : وسط الظهر . والأفحج :
المتباعد ما بين أوساط الساقين وتباعد ما بين كعبيه ، وهو من عيوب الخيل .
( 4 ) الحماتان : اللحمتان في عرض ساق الفرس ، تريان كالعصبتين من ظاهر وباطن . وعريان الحماتين : قليل لحمهما طويل القوائم . وهو ممدوح في جياد الخيل . أشرج العيبة : أحكم شدها بالشرج ، وهي العرى . يقول : فرج اللّه به عنك ما كان قد ضاق عليك من كرب السجن .
( 5 ) الصريمة : القطعة المظلمة من الليل . ورواية الديوان " الضريحة " : وهي الشق في القبر ، يعنى السرب الذي نقب له تحت الأرض . وكلتاهما صحيحة .
( 6 ) الطيلسانى نسبة إلى الطيلسان : وهو ثوب صفيق ، لونه الطلسة : وهي الغبرة إلى السواد .
والليل الأدعج : المظلم الشديد السواد .
( 7 ) تعرج . مال فأقام واحتبس . أراد : لم يتلبث ولم يتردد فتقعد به عزيمته . وقوله " جامع من همه " أراد جامعا همه متمكنا من جمعه ، فألقى في " جامع " معنى التمكن من الشئ الذي نالته عزيمته .