واللّه كقولك : " 1 "
كالكرّز المشدود بين الأوتاد * ساقط عنه الرّيش كرّ الإبراد " 2 "
فقال له رؤبة : واللّه يا ابن نوح ما زلت لك ماقتا ! فقلت : بل أصبحت يا أبا الجحّاف كما قال الآخر :
فأبقين منه ، وأبقى الطّرا * د بطنا خميصا وصلبا سمينا " 3 "
فضحك وقال : هات حاجتك .
934 - [ قال ابن سلّام : ووقف رؤبة على باب سليمان بن علىّ يستأذن ، فقيل له : قد أخذ الإذريطوس . فقال رؤبة :
يا منزل الوحي على إدريس * ومنزل اللّعن على إبليس
هامش
( 1 ) هذا الخبر نقله ابن قتيبة في الشعر والشعراء عن ابن سلام : 575 ونصه :
" أتيت رؤبة ومعي ابن نوح ، وكنا نفلّس ابنه عبد اللّه - أي نعطيه الفلوس - فيخرجه إلينا ، فقال ابن نوح . . . "
وقوله : " كأنه نسر " ، لأنه كان قد كبر ، فدق عظمه وصلع رأسه ، وطالت عنقه ودقت ، وغارت عيناه ، وتخدد اللحم عن وجنتيه ، وبرز أنفه حتى صار كالمنقار .
( 2 ) ديوانه : 38 . والكرز : البازي يشد ليسقط عنه ريشه . والإبراد : الدخول في البرد ، وصواب روايته " قبل الإبراد " ، لأن فاعل " ساقط " يأتي في بيت بعده ، هو :* لفح الصّلا من وغر قيظ وقّاد *يريد : أنه كالكرز سقط عنه ريشه قبل الإبراد ، فهو يقشعر ويتضام من مس البرد .
( 3 ) هو لكعب بن زهير بن أبي سلمى ، ديوانه : 102 ، والبيت في صفة حمار الوحش .
الطراد : المطاردة ، يعنى مطاردته الأتن حتى يرد بهن الماء . الخميص : الضامر . والصلب : الظهر .
يقول : أصبح مدمجا شديدا محبوك الخلق وثيق التركيب .