يوم بنى المهلّب البئيس * أصلاهم ما تصطلى المجوس " 1 "
إذ صبّحتهم فيلق رجوس * ملمومة ذفراء درد بيس " 2 "
وصبّحت سفيانها النّحوس * جرت بذاك اللّجم العطوس " 3 "
فصبّحتهم برحا ملطيس * فلا يحسّ منهم حسيس " 4 "
هامش
- المسودة ، وقام أبو العباس بالخلافة ، ولى البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ، وانقضى عهد سلم ( الطبري 9 : 121 - 122 ) .
فمن أجل ذلك ، كان رؤبة ، فيما يظهر ينشد هذه القصيدة في زمان بنى العباس ، وقد حذف منها ذكر سلم بن قتيبة ، وإيقاعه بسفيان ، المذكور في البيت السابع . " على عدى أوبقهم إبليس " ، يعنى سفيان وبنى العباس ، غرهم إبليس فأوبقهم وأهلكهم .
( 1 ) " يوم بنى المهلب " ، يعنى الوقعة التي انهزم فيها سفيان على يد مسلم . والبئيس : شديد مفرط الشدة ، وفي التنزيل : " وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون " . أصلاهم :
أذاقهم حر النار ، وما تصطلى المجوس ، يعنى النار التي يعبدونها ويصلونها يوم القيامة . وأراد نار الحرب .
( 2 ) صبحتهم : أتتهم غدوة مع الصباح . والفيلق : الجيش العظيم الذي يفلق حد العدو ، وأراد الكتيبة ، فأنث الفيلق . رجوس : ذات صوت ورعد . رجس الرعد والسيل : علا صوته واضطرب ، وهو رجاس . ملمومة : مجتمعة من كثرتها ، صفة للكتيبة . وذفراء : أي كتيبة سهكة من الحديد وصدئه ، لطول لباسها لأمة المحارب . والذفر ( بفتحتين ) نتن الريح ، كصدأ الحديد وغيره . وفي المخطوطة : " دفراء " ، والصواب بالذال المعجمة . والدردبيس : الشيخ الكبير ، والعجوز ، والداهية ، ولم يجئ في المعاجم صفة للكتيبة . وأراد شديد النكاية من قدمها وتجربتها في القتال .
( 3 ) سفيانها : يعنى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ، ومضى خبره ص : 762 ، تعليق :
3 . والنحوس جمع نحس : وهو في النجوم خلاف السعد ، وأراد ما لقى سفيان من مقتل ولده معاوية ، وهزيمته على يد سلم بن قتيبة . اللجم ، يقال هي دويبة أصغر من العظاية ، وقيل هو الوزغ ، وقيل سمكة في البحر ، وكل ذلك يتشاءم به العرب في جاهليتهم ، وكانوا يتطيرون من العطاس .
فقالوا : اللجم العطوس ، لما يتطير منه ، وقالوا للموت : هو اللجم العطوس . أبطل اللّه كل ذلك بالإسلام وكان في المخطوطة " اللحم " بالحاء ، وهو خطأ .
( 4 ) في المخطوطة : " برحا " ( بفتح الباء والراء ، وتنوين الحاء ) ، ولم أجد له وجها ، ولعله كأنه أراد أن يجعلها واحد " البرحين " ( بضم الباء وفتح الراء ، وكسر الحاء ) ، وهي الداهية المنكرة ، أو قصر " البرحاء " ، وهي المشقة وشدة الكرب . والملطيس ، من اللطس ، وهو الضرب للشئ بالشئ العريض ، فقالوا : ملطس وملطاس ، للمعول الذي تكسر به الحجارة ، -