قوم إذا نزل الفظيع تحمّلوا * حسن الثّناء وأعظم الأعباء " 1 "
ليست مجالسنا تقرّ لقائل * زيغ الحديث ولا نثا الفحشاء " 2 "
919 - [ أبو النّجم وسليمان بن عبد الملك : ]
محمّد بن سلّام ، عن يونس - وحدّثنى أبى سلّام ببعض هذا الحديث ، قال : اجتمع شعراء العرب عند سليمان بن عبد الملك فأمرهم أن يقول كلّ رجل منهم قصيدة يذكر فيها مآثر قومه ولا يكذب .
ثم جعل لمن برّز عليهم جارية [ مولّدة ] . فأنشدوه ، وأنشد أبو النّجم حتى أتى على قوله :
عدّوا كمن ربع الجيوش لصلبه * عشرون ، وهو يعدّ في الأحياء " 3 "
فقال سليمان : أشهد ، إن كنت صادقا ، إنّك لصاحب الجارية ! فقال :
أبو النّجم : سل الملأ عن ذلك يا أمير المؤمنين . قال الفرزدق : / / أمّا أنا فأعرف منهم ستّة عشر ، ومن ولد ولده أربعة ، كلّهم قد ربع . فقال سليمان : ولد ولده هم ولده ، ادفع إليه الجارية .
هامش
( 1 ) الفظيع : يعنى الأمر الفظيع الشنيع الذي جاوز المقدار . وجعل تحملهم حسن الثناء من مفاخرهم ، أي لا يتكبرون ولا يتيهون على الناس ولا يمنون . وقل من يستطيع أن يحمل حسن الثناء !
( 2 ) زاغ يزبغ زيغا : مال عن القصد وعدل عن الحق ، وضل . قال اللّه تبارك اسمهرَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، أي لا تملنا عن الهدى وقصد السبيل ولا تضلنا . ونثا الحديث ينثوه نثوا : أشاعه وأظهره ، وأراد الوقيعة في الناس ، وذكر الفحشاء في المجالس . وفي المخطوطة : " ثنا " ، وهو خطأ ، صوابه في " م " .
( 3 ) روى أبو الفرج في أغانيه هذا الخبر بقريب من لفظه 10 : 153 - 154 . ربع القائد الجيش يربعهم : أخذ ربع الغنيمة ، خالصا له دون أصحابه . وهذا الربع يقال له : المرباع ، وهو من أمر الجاهلية .