إنّ النّدامة والسّدامة ، فاعلمن ، * لو قد صبرتك للمواسى خاليا " 1 "
ما بال رأسك من ورائي خالفا * أظننت أنّ حر الفتاة ورائيا " 2 "
فاذهب فإنّك ميت لا ترتجى * أبد الأبيد ، ولو عمرت لياليا " 3 "
أنت الغرور إذا خبرت ، وربّما * كان الغرور لمن رجاه شافيا " 4 "
قال : فضحك هشام ، وأمر له بجائزة .
917 - وقال أيضا :
الحمد للّه الوهوب المجزل * أعطى فلم يبخل ولم يبخّل " 5 "
كوم الذّرى من خول المخوّل * تبقّلت من أوّل التّبقّل " 6 "
هامش
( 1 ) السدامة ، والسدم ( بفتحتين ) : الحزن والهم ، ولم تذكر كتب اللغة " السدامة " ، وهذا شاهده ، وهو اتباع في الوزن ، كما قالوا أيضا : " ندمان سدمان " ، و " نادم سادم " . صبره لكذا : حبسه ، ويعنى أعده وهيأه . والمواسى : من يواسيه : يعزيه ويخفف عنه ، وأصله الهمز " المؤاسى " . يقول : أعدك لمن يؤاسينى ويخفف عنى في خلوة ، فإذا أنت خاذلي . وضبطت في الأغانى " المواسى " جمع " موسى " ، أداة الحلق ، كأنهم ذهبوا به إلى معنى التهديد : أن يقطعه صبرا كما يقتل القتيل صبرا ، أي يحبس على القتل . ولكني أوثر الأول .
( 2 ) الخالف : الراجع إلى الخلف ، ويروى : " طالعا " ، ورواية ابن سلام أجود . والحر ، أصله " الحرح " ، فحذفت الحاء الآخرة على حد التخفيف ، وجمعهما أحراح . وهو جهاز المرأة .
( 3 ) عمر يعمر ( على وزن فرح ) : عاش وبقي زمانا طويلا .
( 4 ) الغرور : الذي يغر من أمل فيه الخير ، أي يخدعه ويخذله . وفي المراجع زيادة أبيات ، فراجعها .
( 5 ) أرجوزة طويلة نشرها الراجكوتى جزاه اللّه خيرا ، في الطرائف : 55 - 71 . المجزل :
الجزيل العطاء . أجزل له العطاء : أعظمه واستجاده من خيار المال . بخله : نسبه إلى البخل .
( 6 ) كوم جمع كوماء : وهي الناقة عظيمة السنام طويلته . والذرى جمع ذروة : وهي أعلى كل شئ ، وأرادا السنام . والخول : ما أعطى اللّه سبحانه عباده : أنعام وعبيد وخدم ، أعطاهم إياه تفضلا . والمخول -