عبيد اللّه . فقام إلى عبيد اللّه فكلّمه فيه فقال : أجرته ! فقال عبيد اللّه :
يا منذر ، ليمدحنّ أباك وليهجونّ أبى ، وليمدحنّك وليهجونّى ، ثم أرضى بذلك ! قال : فخرج المنذر من الدّار ، وحبس ابن مفرّغ ، وأسلم إلى الحجّامين [ ليعلّموه الحجامة ] ، فهو الذي يقول :
وما كنت حجّاما ، ولكن أحلّنى * بمنزلة الحجّام نأيى عن الأهل " 1 "
859 - " 2 " وقال يهجو الذين أجاروه ثم خفروا :
" 3 "
غدرت جذيمة غدرة مذكورة ، * طوق الحمامة ، يعرفون بها ضحى " 4 "
سائل بنى الجارود أين نزيلهم * أغدا مع الغادين يوما أو ثوى " 5 "
لا يبعد الجار الّذى أسلمتموا ، * زين المجالس ، والفتى كلّ الفتى
لعن الثلاثة منذر وابن استها * وطليحة الداعي جهارا للرّدى " 6 "
وأميّة الكذّاب قال مقالة * كانت منى منه ، وما تغنى المنى !
هامش
( 1 ) حجم الثدي : مصه ، فأخذ من الحجامة : وهي شرط الجلد بمشرط ثم وضع قارورة على موضع الشرط ، ثم مصها لاستخراج الدم ، وهي صناعة معروفة قديما . والنأى : البعد .
( 2 ) رقم : 859 ، 860 ، أخلت بهما " م " .
( 3 ) خفر بذمته وأخفره : نقض عهده وخاس به وغدر .
( 4 ) جذيمة ، يعنى جذيمة بن عوف بن أنمار بن عوف بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أقصى بن عبد القيس ، ومنهم بنو الجارود بن حنش ، أبو المنذر . طوق الحمامة : أحاطت بأعناقهم لا نزول ، كطوق الحمامة . يعرفون بها ضحى : يعنى علانية .
( 5 ) النزيل : الضيف . ثوى : هلك ، وأصله من ثوى بمعنى أقام ، لأن الميت يقيم في قبره حتى يبعث .
( 6 ) ابن استها : يعنى أنه ابن أمة ، والعرب تسمى أبناء الأمة " بنى استها " ، كأنها واستهم مؤخرا من استها ، إنما هو شتم . ويعنى بذلك " عمر بن عبيد اللّه بن معمر " ، وسبه ، فإن أمه : فاطمة بنت طلحة بن أبي طلحة العبدري ، شريفة صحيحة النسب . الردى : الهلاك .