815 - وقال أيضا :
وإيّاك والظّلم المبيّن ، إنّنى * أرى الظّلم يغشى بالرّجال المغاشيا " 1 "
أتجمع ، إن كنت ابن تقن ، فطانة * وتغلب أحيانا ، وتأتى الدّواهيا ؟ ! " 2 "
إذا أنت أكثرت المجاهل كدّرت * عليك من الأخلاق ما كان صافيا " 3 "
فلا تك حفّارا بظلفك ، إنّما * تصيب سهام الغىّ من كان غاويا " 4 "
هامش
( 1 ) روى البحتري في حماسته : 114 البيت الأول والأخير ، لأمية بن طارق الأسدي . المبين :
الواضح الظاهر ، وهي صفة يراد بها الشدة والفظاعة ، كما تأتى في قوله تعالى ." لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ". غشى الشئ : إذا قصده ولابسه وباشره ، والمغاشى : أراد أسوأ ما يغشاه المرء من المنكرات والمظالم ، كأنه جمع مغشى . أي أن الظلم يحملهم على ارتكاب قبيح الأمور ومنكراتها ودواهيها ، مما لا يليق بهم . ونعم ما قال ، وصدق !
( 2 ) ابن تقن : يقال هو رجل من عاد كان جيد الرمي ، ثم ضرب مثلا لكل حاذق بالأمور فارس بصير . في " م " : " وتغبن أحيانا " ، غبن الرجل رأيه ( ورأيه منصوب على التمييز ) :
إذا نقصه ونسيه وأغفله ، فهو غبن الرأي : ضعيف الرأي . والدواهي : منكرات الأمور . وتأتيها :
ترتكبها . وقد عطف الفعلي " وتغلب " أو " وتغبن " على " فطانة " وهي اسم فنصب الفعل ، بإضمار أن ( سيبويه 1 : 426 ) وشاهده :للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلىّ من لبس الشّفوفيقول : أتجمع فطنة وضعفا في الرأي ثم ترتكب المنكرات ارتكابا .
( 3 ) في المخطوطة : " من كان " ، والصواب في " م " . المجاهل : جمع لا واحد له ، من باب ملامح ومحاسن ومشابه ، وواحدها المتكلم به ، " جهل " . والجهل : خفة العقل والطيش والغضب . يقول مضرس بن ربعي الفقعسي :إنا لنصفح عن مجاهل قومنا * ونقيم سالفة العدوّ الأصيدويقول الأعرج المعنى :ولا تحكما حكم الصّبىّ ، فإنّه * كثير على ظهر الطريق مجاهله( 4 ) حفرت الشاة بظلفها : ضربت به في الأرض ونبشتها ، وأراد المثل المشهور " كالباحث عن حتفه بظلفه " ، وقد مضى قبل رقم : 468 : -