فقال الحطيئة : هذا واللّه هو الشّعر ، لاما تعلّل به منذ اليوم أيّها الأمير ! / / فقال له كعب بن جعيل : فضّله على نفسك ولا تفضّله على غيرك . قال : بل واللّه أفضّله على نفسي وعلى غيرى . يا غلام ! أدركت من قبلك ، وسبقت من بعدك . [ ثم قال له الحطيئة : يا غلام ! لئن بقيت لتبرزنّ علينا . يا غلام ! ] ، " 1 " أنجدت أمّك ؟ " 2 " قال : لا ، بل أبى .
يريد الحطيئة : إن كانت أمّك أنجدت فإنّى أصبتها فأشبهتنى . فألفاه لقن الجواب . " 3 "
421 - فنعاه عليه الطّرمّاح حين هجاه ، " 4 " فقال :
فاسأل قفيرة بالمرّوت : هل شهدت * سوط الحطيئة بين السّجف والنّضد ؟ " 5 "
أم كان في غالب شعر ، فيشبهه * شعر ابنها ، فيقال : الشّعر من صدد ؟ " 6 "
جاءت به نطفة من شرّ ما اتّسقت * منه ، إلى شرّ واد شقّ في بلد " 7 "
* * *
هامش
( 1 ) هذه الجملة ، أخلت بها المخطوطة ، وهي من " م " .
( 2 ) أنجد : نزل نجدا ، وهي ديار رهط الحطيئة .
( 3 ) غلام لقن : سريع الفهم ، سريع الجواب .
( 4 ) نعى فلان على فلان أمرا : أشاد به وأذاعه وشنع به وعابه .
( 5 ) ديوانه : 145 ، ( 168 - 171 ) قفيرة ، أم صعصعة بن ناجية ، جد الفرزدق ، وكان جرير وغيره يعيبونه بها . وفي المخطوطتين " فقيرة " بتقديم الفاء . والمروت : موضع بديار بنى تميم . ساط الشئ يسوطه سوطا : خلطه في الماء وخاضه وحركه ، أراد المباشرة ، وأفحش .
والسجف : الستر المسبل . والنضد : ما نضد من متاع البيت .
( 6 ) غالب : أبو الفرزدق ، ولم يكن شاعرا . " فيقال " في المخطوطتين ، وفي الديوان .
" فينال . والصدد : القرب . وقوله : " ابنها " يعنى حفيدها . وأم الفرزدق هي لينة بنت قرظة الضبية .
( 7 ) هذه غير رواية الديوان . النطفة : الماء القليل ، ويكنى به عن ماء الرجل . اتسق :
احتمل ، من وسق : حمل . والوادي في هذا البيت كناية أخرى عن ذلك المكان من المرأة .
و " البلد " : التراب وما لم يحفر من الأرض ولم يوقد فيه .