أبا المستهلّ ، الأسدىّ ، فحدّثنى سلام أبو المنذر القارىّ : أنّ خالدا حبس الكميت بن زيد - وكان قال لخالد :
فإنّى وتمداحى يزيد وخالدا * ضلالا ، لكالحادى وليس له إبل " 1 "
- فكانت أمّ المستهلّ تدخل عليه ، حتّى عرف أهل السّجن وبوّابوه ثيابها وهيئتها . فدخلت عند غفلة منهم ، فلبس ثيابها وتهيّأ بهيئتها ، / ثم خرج ، فقال :
خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل * على الرّغم من تلك النّوابح والمشلى " 2 "
علىّ ثياب الغانيات ، وتحتها * عزيمة أمر أشبهت سلّة النّصل " 3 "
ولذلك قالت القيسيّة لهشام ، حين كلّموه في أمر الفرزدق حين
هامش
( 1 ) يزيد : أظنه يعنى يزيد بن عمر بن هبيرة ، والى العراق . و " التمداح " ، المدح ، مصدر يزاد على كتب اللغة .
( 2 ) ثلاثة أبيات في عيون الأخبار 1 : 81 . القدح : عود السهم إذا شذب وقطع قوم وأعد لتركيب الريش والنصل فيه . وابن مقبل . شاعر فحل مضى ذكره في رقم : 175 ، 185 ، 186 ، وكان وصافا للقداح ، من ذلك قوله في صفة السهم ، وعنى نفسه :غدا وهو مجدول ، فراح كأنّه * من الصّكّ والتقليب في الكفّ أفطح
خروج من الغمّى ، إذا صكّ صكّة * بدا ، والعيون المستكفّة تلمحوعنى الكميت : سرعة خروجه مارقا لم يكد أحد يفطن له . وأشلى الكلب بالصيد : إذا دعاه باسمه ثم أرسله على الصيد ، وعنى بالمشلى ، خالدا . والنوابح : يعنى البوابين ، كلاب تحرس السجن !
( 3 ) السلة : المضي والخروج ، من سل السيف : إذا أخرجه من غمده مسرعا . ولم يرد سرعة إخراجه من الغمد ، بل أراد سرعة إخراجه من ضريبته بعد الطعن به . وهكذا معناه في شعر حماس بن قيس الكناني :هذا سلاح كامل وألّه * وذو غرارين سريع السّلّه