والأخرى عرضا . " 1 " قال : وحدث أمر بالكوفة فاجتمع له الناس في المسجد ، فقيل له : إن أردت أن تكافئ عكرمة يوما فاليوم فلبس جبّة خزّ ، وركب فرسا ، وتقلّد صليبا من ذهب ، وأتى باب المسجد ، ونزل عن فرسه . فلما رآه حوشب وشدّاد نفسا عليه ذلك ، " 2 " وقال له عكرمة :
يا أبا مالك ! فجاء فوقف ، وابتدأ ينشد قصيدته :
* لمن الدّيار بحائل فوعال *
حتى انتهى إلى قوله :
إنّ ابن ربعىّ كفاني سيبه * ضغن العدوّ وعذرة المحتال " 3 "
أغليت حين تواكلتنى وائل ، * إنّ المكارم عند ذاك غوالي " 4 "
ولقد مننت على ربيعة كلّها ، * وكفيت كلّ مواكل خذّال " 5 "
هامش
( 1 ) العين : الدراهم والدنانير ، النقد . والعرض : ما لم يكن عينا ، أي نقدا ، من متاع وأثاث .
( 2 ) نفس عليه الشئ : حسده ولم يحب أن يصل إليه . وفي الأغانى مكان شداد " سيار " .
انظر الصفحة السالفة رقم : 4 .
( 3 ) ديوانه : 156 - 159 . السيب : العطاء الذي لا يتوقف . واعتذر فلان من دين ركبه اعتذارا وعذرة ومعذرة . ورأيت طابعى الأغانى في دار الكتب ، لم يحسنوا فهمها فجعلوها " غدرة " وهي في المطبوع القديم من الأغانى على أحسن الصواب ! ! ، وهي الموافقة لسياق القصة . ورواية الديوان : " ونبوة المبخال " .
( 4 ) غالى الشئ وأغلاه : اشتراه غاليا . يعنى اشتريت المجد بثمن غال . وتواكلوه : وكله بعضهم إلى بعض من لؤمهم وبخلهم .
( 5 ) المواكل من الخيل : الذي يتكل على صاحبه في السير ، يحتاج إلى الضرب والحث .
فاستعاره له لعجزه وقعوده عن فعل الخيرات . والخذال : الشديد الخذلان لمن اطمأن إليه أو على آماله به .