قال أبو عبيدة : « وليس للحائط إرادة ، ولا للموات ، ولكنه إذ كان في هذه الحال من ربّه فهو إرادته » « 1 » .
9 - التجوز بترك الكلام عن الغضب ، لأن الهجران وترك الكلام يلازمان الغضب غالبا ، ومنه قوله تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ
« 2 » .
وهذا - واللّه العالم - تعبير بالكناية ، ولا علاقة له بالمجاز ، فعبّر بعدم الكلام عن الغضب والانتقام والمجازاة .
10 - التجوز بنفي النظر عن الإذلال والاحتقار ، كقوله تعالى :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » .
وهذا من الكناية أيضا للتعبير عن ازدرائهم ، وعدم رضاه عنهم ، وليس للّه جارحة فينظر بها إليهم ، فهو بصير بغير عين ، وسميع بغير أذن ، وهو على العكس من قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ 23
« 4 » فهؤلاء قد أنعم اللّه عليهم بنضرة النعيم ، فنظروا إلى رحمته ورأفته ، وتطلعوا إلى حسن ثوابه ومجازاته ، وتوقعوا لطف عنايته ورعايته ، فكان ذلك نظرا إلى عظيم إحسانه ، وكريم أنعامه ، إذ ليس اللّه جسما ، أو قالبا ، أو مثالا ، حتى ينظروا إليه ، فعدم نظره تعالى إلى الكافرين متقارب من نظر المؤمنين إليه من جهة الكناية الهادفة .
وقد يكون ذلك مجازا مرسلا بإضافة عدم العناية والرعاية ، وإرادة الاحتقار والإذلال ، معنى جديدا إلى عدم النظر ، وهو عكسه في الآيتين التاليتين .
11 - الحادي عشر : التجوز باليأس عن العلم ، لأن اليأس من نقيض العلوم ملازم للعلم غير منفك عنه ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) أبو عبيدة ، مجاز القرآن : 1 / 410 .
( 2 ) البقرة : 174 .
( 3 ) آل عمران : 77 .
( 4 ) القيامة : 22 - 23 .