أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
. « 1 » فإن كان هذا مجازا فهو مجاز مرسل إذ أضاف معنى ثانويا للفظ اللغوي ، أو هو - واللّه العالم - من قبيل استعمال الأضداد باللغة ، فيأتي التيئيس بمعنى العلم ، وبمعنى عدم العلم وانقطاع الأمل ، وعلى هذا فلا علاقة له بالمجاز .
12 - التعبير بالدخول عن الوطء لأن الغالب من الرجل إذا دخل بامرأته أنه يطؤها في ليلة عرسها ، ومنه قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . . .
« 2 » .
وهذا من باب التعبير بالكناية المهذبة ، وليس من المجاز في شيء ، فاستعمل الدخول ، وأراد لازمه وهو الوطء ، تهذيبا للعبارة ، وصونا للحرمات .
13 - وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه كقوله تعالى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ 9
« 3 » .
وهذا من المجاز اللغوي / المرسل ، وهو من باب إسناد الفاعلية ، أو الصفة الثبوتية للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي ، فقد أسند العسرة إلى اليوم ووصفه بها ، واليوم دال على زمن من الأزمان ، ولا تستند إليه صفة الفاعلية إلا مجازا ، وكأنه يريد فذلك يومئذ يوم ذو عسرة ، تعبيرا عما يجري فيه من المكاره والشدائد ، واللّه سبحانه هو العالم .
14 - وصف المكان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيها ، كقوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
« 4 » .
وهذا هو المجاز العقلي فيما يظهر لي ، فالأمن لا يلحق بالبلد ، وإنما بأهل البلد ، وما قيل في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 5 » ، يقال هنا .
هامش
( 1 ) الرعد : 31 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) المدثر : 9 .
( 4 ) إبراهيم : 35 .
( 5 ) يوسف : 82 .