الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السّماء والأرض ، فرعبت منه ، فرجعت فقلت : زمّلوني ، زمّلوني ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ 2
إلى قوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ 5
[ المدّثّر : 1 - 5 ] ، فحمي الوحي وتتابع » « 1 » .
فهذا صريح في أنّ الوحي سبق بالنّزول قبل
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1
، لكنّ جابرا لم يعلم أنّ ذلك الّذي سبق كان
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، ولذلك لم ينكر هذا القول حين سأله عنه أبو سلمة بن عبد الرّحمن ، وإنّما ذكر ما عنده من العلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أمّا عائشة فكان عندها بخصوص ذلك من العلم ما لم يكن عند جابر .
ومن العلماء من يحمل حديث عائشة على نزول الوحي بالنّبوّة ب
اقْرَأْ
، وحديث جابر على نزوله بالرّسالة ب
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1
، فكلاهما أوّل بالنّسبة للنّبوّة والرّسالة .
لكن ليس هناك ما يلجئ إلى هذا ، وما تقدّم أولى .
المبحث الثاني : آخر ما نزل من القرآن
آخر آية نزلت من القرآن كلّه قوله تعالى من سورة البقرة في ختام آيات الرّبا :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ البقرة : 281 ] .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4 ، 3066 ، 4641 ، 4642 ، 4671 ، 5860 ) ومسلم ( رقم : 161 ) .