تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧

3 - الحاجة إلى الترجمة

الناظر إلى القرآن الكريم يجده عالمي المقصد شاملا للزمان والمكان ، وعالميته إنما تستمد - أصلا - من عالمية الإسلام وشموله وكونه الرسالة الخاتمة التي جاءت لتهدى الناس وتخرجهم من عبادة بعضهم وهواهم ودنياهم إلى عبادة ربهم - سبحانه وتعالى - . وقد نزل القرآن - دستور هذه الأمة المحمدية - باللغة العربية ، وكثيرا ما وقف حاجز اللغة حائلا كبيرا بين الإسلام وأهله وأهل اللغات الأخرى ؛ فكانت الحاجة ملحّة والضرورة قصوى في أن ينحو المسلمون منحى يبلّغون به ويدعون غيرهم من أهل الملل والنحل الأخرى إلى الإسلام ، وذلك يكون بكثير من الوسائل من أهمها : ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأخرى حتى يتحقق الهدف والغاية منه . وأهل القرآن إنما ندبوا إلى ذلك ؛ لأن القرآن له مقاصد عالمية لا تتم إلا بنشره ، واشتراك الأمم الأخرى المختلفة في إقامته ، ولو نظرنا إلى بعض تلك المقاصد لأمكن حصر أهمها في الأهداف التالية 20 : ( أ ) تطهير العقائد الأولية مما أدخل عليها من آراء المتزيدين ، وأضاليل المتأولين . ( ب ) إنقاذ الضمير البشرى من الذين انتحلوا حق التسلط عليه ، وتطهيره مما ران عليه من وساوسهم وخزعبلاتهم . ( ج ) إقامة سلطان العقل ، وإعلان حرية النظر ، وهدم صنم التقليد . ( د ) إسقاط الوسطاء بين اللّه وخلقه ، والمناداة بالمساواة العامة بين الناس أجمعين . ( ه ) وحدة الجماعات البشرية كافة ؛ بقيامها جملة على كلمة اللّه العليا . ( و ) دخول الأمم كافة إلى حظيرة الإسلام والسلام ، يساعد على تحقيق الخير للبشرية بنشر تعاليم القرآن . ( ز ) الاشتراك في إنذار من لا يساهم من الجماعات على تحقيق هذا الإصلاح العام بالعذاب في الدنيا وسوء المنقلب في الحياة الأخرى . هذه بعض الأهداف والمقاصد التي تدعو المسلمين إلى تبليغ دينهم ورسالتهم إلى البشرية .