تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
أي التعبير عن معناه بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع مقاصده ومعانيه ، كأن الكلام فيها قد نقل من لغته الأولى إلى اللغة الثانية ، مع أن الواقع ونفس الأمر يشهدان بأن الكلام نفسه لا ينقل من لغته بحال 8 . وعلى ذلك فيمكننا أن نعرف الترجمة في هذا العرف العام بأنها عبارة عن : التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده . فكلمة : « التعبير » جنس وما بعده من القيود فصل . وقولنا : « عن معنى كلام » يخرج به التعبير عن المعنى القائم بالنفس حين يخرج في صورة اللفظ أول مرة . وقولنا : « بكلام آخر » يخرج به التعبير عن المعنى بالكلام الأول نفسه ، ولو تكرر ألف مرة . وقولنا : « من لغة أخرى » يخرج به التفسير بلغة الأصل ، ويخرج به - أيضا - التعبير بمرادف مكان مرادفه ، أو بكلام بدل آخر مساو له على وجه لا تفسير فيه ، واللغة واحدة في الجميع . وقولنا : « مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده » يخرج به تفسير الكلام بلغة غير لغته ، فإن التفسير لا يشترط فيه الوفاء بكل معاني الأصل المفسر ومقاصده ، بل يكفى فيه البيان ولو من وجه 9 . وقد عرفت الترجمة - أيضا - اصطلاحا بأنها 10 : نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى عن طريق التدرج من الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعاني الكلية وهذا التعريف يحتوى على عنصرين : الأول : أن الترجمة عبارة عن نقل للكلام ، فبينما يكون الكلام في لغة من اللغات يتحول - بواسطة الترجمة - إلى لغة أخرى . الثاني : أن الترجمة تتم عن طريق التدرج من الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعاني الكلية ، فإن هذا العنصر يدل على شرط استيفاء الترجمة للكلام المترجم ، فلا بد من ترجمة المفردات واحدة واحدة ، والملاءمة بينها وبين المعنى الأصلي للكلام . والنتيجة المنطقية لهذا التعريف 11 : أن الترجمة لا بدّ فيها من نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى مع الوفاء بجميع مقاصده ومعانيه كأنك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولى إلى لغته الثانية . فيفهم الناس من الترجمة أنها كالأصل ذاته تقوم مقامه في كل ما هو مقصود به ،