تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
جاء على سبيل الإقناع إذ الهدف من ذكرهما هو أن كلا من الليل والنهار يخلف أحدهما الآخر بصورة دائمة لا تتبدل ولا تتوقف ، ومثل ذلك كثير في آيات الكتاب العزيز التي لا يفقهها إلا من توفرت لديه أدوات فهم اللغة العربية ، فضلا عن أن ثمة شروطا كثيرة حددها علماء الأمة ينبغي توفرها عند من يعرض لتفسير القرآن الكريم . نعود مرة أخرى إلى المنهج الذي سرنا عليه في ارتباط ذكر خلق السماوات والأرض في آيات كتاب اللّه الكونية لتتمثل بقول اللّه عز وجل :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) 4 . وإن وقفة التدبر هنا موقعها معجزة خلق الكون ، ممثلا في السماوات والأرض في ستة أيام ، ثم الاستواء على العرش ، وفي تتابع الليل والنهار بصورة أكثر تفصيلا ، وهي كون الليل والنهار يغشى أحدهما الآخر حثيثا ؛ أي أن الليل يغطى على النهار فيذهب بضوئه ويطلبه سريعا حتى يدركه . 5 وإذا كان الكون كله من إبداع الخالق الأعظم ، فمن المقطوع به أن الشمس والقمر والنجوم مسخرة جميعا بأمر اللّه ، والآية جميعها موقوفة على الجزء السماوي من سنن اللّه الكونية ؛ إعجازا وإدراكا لجميع البشر ، ومن ثم كان ختامها متسقا مع مدلولاتها وذلك بقول اللّه تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
. ومعجزة الخلق في ستة أيام يراها القرطبي أنها مثيلة لأيام الدنيا ويقول : « لو أراد لخلقها في لحظة ، ولكنه سبحانه أراد أن يعلّم العباد التثبّت في الأمور » 6 . وفي آية أخرى يقول - جل وعزّ - لتأكيد فترة الخلق في ستة أيام :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) 7 . وموقع التدبر هنا أن عرش اللّه كان على الماء ، ويرى الزمخشري أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السماوات والأرض 8 ، فإذا عدنا إلى الماء موضع التدبر وجدنا في الآية توبيخا لكفار مكة لأنهم ينكرون البعث والنشور . ومن الآيات الكونية المترعة بالسنن الإلهية - بدون ذكر خلق السماوات والأرض - قول اللّه عز وجل :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي