( 8 ) سنن الخلق
اللّه - سبحانه وتعالى - هو الخالق البارئ المصور ، إنه خالق كل شئ
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 )
1 .
لقد أكرمنا اللّه - سبحانه - ونحن نستعرض في القرآن الكريم الآيات التي تحمل سنن الخلق وهي كثيرة وخصيبة وهادية ومرشدة وكافية وشافية ومقنعة ومعجزة ، ووقفنا أمامها كما ينبغي للعبد أن يقف أمام كلمات خالقه ، خالق الكون بكل ما فيه ، وتحيرنا بأي الآيات نبدأ هذه الشريحة من آيات سنن الخلق ، فإذا بنا ونحن نقرأ سورة الأنعام وما حفلت به من سنن الخلق تقع أعيننا على الآيتين سالفتي الذكر وفيهما تتكرر عبارة
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
ففي الآية الأولى يقول جل وعز :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، وفي الآية الثانية يقول عز وجل :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
فاستخرنا اللّه وجعلنا الآيتين استهلالا للحديث عن سنن الخلق .
وإنه بسبب وفرة آيات سنن الخلق وثرائها في نطاق القداسة الربانية رأينا أن نتناول ما يتيسر تناوله منها في نطاقين : نطاق الآيات التي يمكن أن نطلق عليها الآيات الكونية ، والجانب الآخر هو نطاق الإنسان وما يتصل به باعتبار أن اللّه - سبحانه - كرمه بين خلقه واستخلفه في أرضه ، وسخر له كل شئ .
سنن اللّه في الآيات الكونية :
إن كلّ الآيات الكونية متضمنة « خلق السماوات والأرض » إذ منهما يتشكل الكون الذي عرف الإنسان منه النزر اليسير ، وغاب عنه الكثير الوفير ، وبمضي الأزمنة يكتشف الإنسان ما يتيسر له اكتشافه بالعقل الذي وهبه اللّه إياه والعلم الذي فرض اللّه عليه طلبه .
والذي يلاحظه قارئ آيات الكتاب العزيز :
أن الآيات الكونية بعد أن يذكر فيها خلق السماوات والأرض ، يجدها مليئة بعد