أولا : الماء :
وهو العنصر الأول الذي خلق منه كل كائن حي حادث ، يقول تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
( الأنبياء : 30 ) .
ويدخل في قوله تعالى :
كُلَّ شَيْءٍ
:
جسم الإنسان ، بل يمكن لنا أن نقول : إن قمة هذا المخلوقات جميعها هو الإنسان ، وقد خلقه الله تعالى من الماء .
يقول تبارك وتعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
( الفرقان : 54 ) .
ثانيا : التراب :
وهو العنصر الثاني الذي يتكون منه خلق الإنسان ؛ حيث إن الإنسان الأول - وهو آدم عليه السلام - كان التراب عنصرا من عناصر تكوين خلقه .
يبين ذلك قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران : 59 ) .
والتراب : عنصرا أساسي من عناصر تكوين كل إنسان بعد آدم عليه السلام . إذ من التراب النبات ، ومن النبات الغذاء ، ومن الغذاء الدم ، ومن الدم النطفة ، ومن النطفة الجنين .
يقول عز من قائل :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً
( فاطر : 11 ) .
ويقول أيضا :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( غافر : 67 ) .
ويقول سبحانه :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
( الروم :
20 ) .
ثالثا : الطين :
وهو ناتج امتزاج عنصرى الماء والتراب ، ولهذا فالطين هو المزيج الذي يتكون منه خلق جسد الإنسان .
يقول تبارك وتعالى :
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( السجدة : 6 - 9 ) .
ويلاحظ : أن هذا الطين بالنسبة للإنسان الأول ، وهو آدم عليه السلام ، كان : طينا لازبا ، أي : لزجا لاصقا متماسكا بعضه ببعض ، كما