تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
معجزة كما قال الرافعي ولكنّها إرهاص بالمعجزة التي تجلّت في القرآن الكريم ، كما عدّ الرافعي نهضة الأمة العربية بعد ضياعها في العصر الجاهلي وامتداد دولها شرقا وغربا مظهرا من مظاهر الإعجاز القرآني في تربية النفوس ، وحفز السلوك إلى المثل الأعلى ، والإعجاز بهذه الفتوح لا يقف عند الجاهلين من أهل مكة لأنّهم لم يروا ما جدّ من الفتوح فيما بعد ، ولكنه شهادة لدوام الإعجاز لدى الخلف بعد انقضاء عهد السلف . وقد جاء من المؤلفين في البيان القرآني وإعجازه بعد وفاة الرافعي من ظهر في نتاجهم العلمي أثر الإعجاز كما قرر الرافعي من قبل ، فكان الرجل بذلك قائد كتيبة علمية وجهت نشاطها إلى حقل القرآن ، وأحرزت فخار النصر ورجعت بالأسلاب ، ( وبعضهم - ولا أدرى لما ذا - لم يشيروا إلى كتاب الرافعي الذي استقوا من نبعه وارتووا من مائه ، ولو أشاروا إليه لكان ذلك أدلّ على منزعهم الخلقي قبل أن يدل على فهمهم لأصول البحث العلمي ، إذ يتسمون بالأمانة العلمية ، ولا أنتقل إلى محاولة من رأى أن يعارض الرافعي بعد أن استقى من نبعه ، ليقول إنه غير متأثر به ، وللقراء عقول تعرف انحرافات الأهواء ، وتستّر الميول ) .

عبد اللّه عفيفي

كان الأستاذ عبد اللّه عفيفي من كبار أدباء عصره ، وقد ألقى محاضرات على طلبة كلية الشريعة في الأدب العربي ، جمعها تحت عنوان ( زهرات منثورة ) وفيه خص القرآن الكريم والحديث النبوي بتحليل دقيق ، وتعرّض لحديث الإعجاز القرآني فبسطه بسطا شافيا ، ننقل هنا خلاصته . ذكر الأستاذ أوجها كثيرة للإعجاز في مقدمتها هذه القوّة الروحية التي تسيطر على المشاعر ، وتأخذ بالألباب ، وهو مسبوق في هذا الوجه بالأستاذ محمد فريد وجدى ، وقد بسطنا القول فيه من قبل . أما الوجه الثاني من الإعجاز فقد قال فيه : إنّ العرب لم يكونوا يحسنون من فنون النثر إلا الأسلوب الخطابي الذي يعتمد على التأثير في النفس باللّفظ الفخم والقول المردد ، ولكنهم لم يكونوا من كثير من الأسلوب المنطقي الذي ينتقل من المقدمات إلى النتائج ، وينفذ من المعلوم إلى المجهول ، أمّا الأسلوب العلمي الذي تساق فيه الحقائق العلمية من