تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
القارئ المعاصر ، وقد تصدّر الكتاب ببحوث تتّجه وجهة الأدب الإبداعى ، ولكنّها لا تدخل في صميم المنهج العلمي ، وأول صور الإعجاز ما كتبه الرافعي تحت عنوان ( آداب القرآن ) إذ جعل الأخلاق القرآنية والمسائل التشريعية ، والتربية السلوكية إحدى وجوه الإعجاز ، والسابقون من أمثال الباقلاني وعبد الجبار وعبد القاهر ممّن خصوا الإعجاز بأبواب مستقلة جعلوا الأسلوب البياني وحده مدار الارتكاز في قضية الإعجاز أما الرافعي فافتتح بهذا الفصل موضوعا جديدا مؤكدا أن قواعد الأخلاق قد وجدت من القرآن الركيزة المتبنية لعلم السلوك الإنسانى ، في أسلوب بيانى يجب أن يلتفت إليه معنى ومبنى ، وقد قال بصدد ذلك : « وما فرّط المسلمون في آداب هذا القرآن إلّا منذ فرّطوا في لغته ، فأصبحوا لا يفهمون بيانه ، وبالتالي لا يدركون آدابه » 2 . ثم أخذ يعرض آراء السابقين في الإعجاز ، وقد حمل على المتكلمين حملة لا أرى معه الحقّ فيها ، فإذا كانت الشّبه التي تحدّت عنها المتكلمون قد فقدت مضمونها في هذا العصر ، فقد كانت من قبل ذات نقد هادم ، فإذا كرّ عليها المتكلمون بالنسف المبيد فقد قاموا بواجب يشكرون عليه ، كما رفض القول بالصّرفة على المعنى الشائع العام ، وهو مرفوض بداهة وقد سبقت الإشارة إلى المعنى الدقيق في هذا الاتجاه . وحين تحدّث الرافعي عن الإعجاز الأسلوبى ذكر أنّ العرب حين ورد عليهم أسلوب القرآن رأوا أن ألفاظه هي الألفاظ التي يتداولونها ، ولكنّ طريقة نظم هذه الألفاظ ووجوه تركيبها ونسق حروفها في كلماتها ، ونسق الكلمات في الجمل كلّها جديدة في بابها ، فأحسّوا بعجزهم عن احتوائها ، ورأوا أن أسلوب القرآن جنس من الكلام غير ما هم فيه ، ولا سبيل إلى محاكاته ، إذ هو وجه الكمال اللغوي الذي تشرئب إليه أرواحهم 3 . أما التكرار في البيان القرآني فقد خاض في تعليله كثير من البلغاء ولكنّ الرافعي أتى بالجديد حين ذكر أن التكرار مألوف عند العرب ؛ ولكنّه في النسق القرآني غير مألوف ، إذ أنّ المعنى يتردّد بصور ، كلّ صورة منها غير الأخرى وهم عاجزون عن محاكاة الصورة الواحدة فما بالهم بالصّور المتعددة ، فكأنّ الرافعي يريد أن يقول لهؤلاء إن القرآن يأتي بالمعنى ويتحداهم أن يأتوا بمثله ، فيدركهم
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 679 | محمود حمدي زقزوق