تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
والروايات التي تزعم أن بعض البشر حاول معارضة القرآن ، تدل إن صدقت - على هذا الإعجاز ؛ وإن كنت أرى أن البليغ الممتاز ممن عزيت إليه هذه المعارضة أعقل وأحصف من أن يتورط في شئ لا يقوم له ، فما قيل في هذا المجال موضع توهين .

2 - أوّل من نفى الإعجاز عن القرآن :

لا يعرف على وجه التحديد أوّل من ذهب إلى أن القرآن الكريم غير معجز ، وقد قال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتابه إعجاز القرآن 2 إنّ أول من ذهب إلى ذلك هو الجعد بن درهم ، يقول الرافعي : « هو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، وكان زنديقا فاحش الرأي واللسان ، وهو أول من صرح بالإنكار على القرآن والرد عليه ، وجحد أشياء مما فيه ، وأضاف إلى القول بخلقه أن فصاحته غير معجزة وأن الناس يقدرون على مثلها ، وعلى أحسن منها ، ولم يقل بذلك أحد قبله ، ولا فشت المقالة بخلق القرآن إلّا من بعده » . وكتب الكلام التي دوّنت آراء الجعد ، تحدثت عن قوله بخلق القرآن ، وعن قوله بالتعطيل ، وقوله بالقدر ، ولكنها لم تتحدث عن إنكاره للإعجاز ، فإذا كان الرافعي قد قرأ عن جعد ما لم نقرأه ، فكان عليه أن يذكر مصدره ، ومهما يكن من شئ فإن القول بخلق القرآن في هذا الزمن المتقدم - في العصر الأموي - جرّأ الملاحدة والزنادقة ممن دخلوا في الإسلام ظاهريّا دون أن تطمئن قلوبهم إلى نوره ؛ جرّأهم على الحديث المتسرّع عن كتاب اللّه ؛ ومنه ما قالوه عن عدم الإعجاز ، وقد دعت حرية الجدل في مطلع العهد العباسي هذا النفر إلى الافتراء بغير العلم ، فراج حديثهم عن عدم الإعجاز ، واضطر المدافعون عن دين اللّه أن يواجهوا الباطل بما يدحضه ، فبدأ الحديث عن الإعجاز ، وتنوّع القول في بيان خصائصه . وفي هؤلاء المدافعين من تورط في حديث فهم على غير وجهه ، وأعنى به حديث الإعجاز بالصرفة ، وهو مما يحسن أن نقف لديه .

3 - القول بالصرفة :

ينسب القول بالصرفة في تفسير الإعجاز القرآني لأبى إسحاق النظام ، وهو قول لم يدونه النظام في كتاب ، ولولا أن الجاحظ رواه عنه ما اشتهر وما ذاع ، وفحواه أن العرب قد انصرفوا عن معارضة القرآن ، وهذا الانصراف دليل الإعجاز ، ويوحى هذا القول بأنهم لو اتجهوا إلى معارضته لجاءوا بمثله ؛ كما أن تمام الرأي عند النظام أنه قال إن الإعجاز إنما جاء من الإخبار عن الأمور