تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
فهذا التعريف قد أخرج تخصيص العام ، وتقييد المطلق بالاستثناء أو بالصفة أو بالحال أو بالزمان أو بالمكان ، وغير ذلك من أنواع التخصيص والتقييد . ومعنى رفع الحكم الشرعي : قطع تعلقه بأفعال المكلفين لا رفعه هو ؛ فإنه أمر واقع ، والواقع لا يرتفع . والحكم الشرعي : هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين إما على سبيل الطلب أو الكف أو التخيير . وإما على سبيل كون الشيء سببا أو شرطا أو مانعا ، أو صحيحا أو فاسدا . والدليل الشرعي : هو وحى الله مطلقا متلوا أو غير متلو ، فيشمل الكتاب والسنة . وهذا التعريف أراه جامعا لأركانه وشروطه ، مانعا من دخول الغير فيهما . وبسط ذلك في الكتب المطولة .

( 3 ) [ استدلال جمهور العلماء على جواز النسخ ]

واستدل جمهور العلماء على جواز النسخ بالعقل والنقل والتاريخ . أما العقل فلا يمنع جوازه ؛ لأنه لا يترتب على وقوعه محال . والواقع التاريخي - أيضا - يؤكد وقوع النسخ بنوعيه : نسخ الشرائع السابقة بالإسلام ، ونسخ الحكم في شريعة الإسلام بحكم آخر متأخر عنه ، والوقوع خير شاهد على الجواز . وقد اعتمد المجوّزون له على ثلاث آيات من القرآن الكريم : الأولى : قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
البقرة : 106 . الثانية : قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
الرعد : 39 . الثالث :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
النحل : 101 . فإذا قرأت أكثر كتب المفسرين ، وجدتهم يحملون النسخ في آيتي البقرة والنحل على نسخ الحكم ، ووجدت بعضهم يحمله على نسخ الحكم والتلاوة . أما آية الرعد ، فقد حملها أكثرهم على نسخ الشرائع ، فكل شريعة تنسخ الأخرى ، وشريعتنا ناسخة لجميعها ، بمعنى ، أنها نسخت كثيرا من الأحكام الجزئية التي لا تتفق مع مصالحنا الدنيوية والأخروية . فالشريعة السماوية لا تنسخ الأصول العامة ولا القواعد الكلية ؛ لأنها متفقة عليها ، لا تختلف فيها شريعة عن أخرى .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 633 | محمود حمدي زقزوق