تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
أقوى من الآخر في الثبوت عمل بالأقوى ، وأهمل الآخر . وإن تعارضا من جميع الوجوه ، وتكافئا في الثبوت وعلم الأمر المتقدم منهما والمتأخر صرنا إلى النسخ . أما إن تعارضا من جميع الوجوه ، وتكافئا في الثبوت ، ولم يعلم المتقدم والمتأخر فلا يصار إلى النسخ بالاجتهاد ؛ بل يجب التوقف عنهما أو التخير بينهما . وعلى هذا فلا يعتمد على : ( الاجتهاد من غير دليل ، ولا على أقوال المفسرين من غير سند ، ولا على مجرد التعارض الظاهري بين النصوص ، ولا على ثبوت أحد النصين في المصحف بعد الآخر ؛ لأنه ليس على ترتيب النزول ) 6 . ( هذا كله إذا لم يمكن الجمع بين النصين بوجه من وجوه التخصيص والتأويل ، وإلا وجب الجمع ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إعمال دليل وإهدار آخر ، ولأن الأصل في الأحكام بقاؤها وعدم نسخها فلا ينبغي أن يترك استصحاب هذا الأصل إلا بدليل بيّن ) 7 .

( 7 ) [ اقسام النسخ ]

وقسم بعض العلماء النسخ أقساما متعددة باعتبارات مختلفة ، نذكر بعضها بإيجاز فنقول كما قالوا : ( أ ) ينقسم النسخ باعتبار التلاوة والحكم إلى ثلاثة أقسام :

الأول : ما نسخت تلاوته وبقي حكمه :

فقد روى أنه كان في سورة النور آية ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها وهي : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله » . وروى أن عمر قال : « لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي » . وقد أنكر كثير من العلماء هذا الضرب لعدم فهمهم الحكمة منه ؛ ولضعف دليله لأنه من قبيل أحاديث الآحاد التي يتطرق إليها الاحتمال فيسقط به الاستدلال . وقد بالغ الدكتور مصطفى زيد في إنكار هذا الضرب بالطعن في صحة النصوص الواردة في ذلك فقال فيما قال : ( أما الآثار التي يحتجون له بها . . وهي تنحصر في آيتي رجم الشيخ والشيخة إذا زنيا ، وتحريم الرضعات الخمس - فمعظمها مروى عن عمر وعائشة رضي الله عنهما ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار عنهما ، بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح ؛ فإن صحة السند لا تعنى في كل الأحوال سلامة المتن . على أنه قد ورد في الرواية عن عمر قوله بشأن حد الرجم فيما زعموا : « ولولا أن
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 636 | محمود حمدي زقزوق