أقوى من الآخر في الثبوت عمل بالأقوى ، وأهمل الآخر .
وإن تعارضا من جميع الوجوه ، وتكافئا في الثبوت وعلم الأمر المتقدم منهما والمتأخر صرنا إلى النسخ .
أما إن تعارضا من جميع الوجوه ، وتكافئا في الثبوت ، ولم يعلم المتقدم والمتأخر فلا يصار إلى النسخ بالاجتهاد ؛ بل يجب التوقف عنهما أو التخير بينهما .
وعلى هذا فلا يعتمد على : ( الاجتهاد من غير دليل ، ولا على أقوال المفسرين من غير سند ، ولا على مجرد التعارض الظاهري بين النصوص ، ولا على ثبوت أحد النصين في المصحف بعد الآخر ؛ لأنه ليس على ترتيب النزول ) 6 .
( هذا كله إذا لم يمكن الجمع بين النصين بوجه من وجوه التخصيص والتأويل ، وإلا وجب الجمع ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إعمال دليل وإهدار آخر ، ولأن الأصل في الأحكام بقاؤها وعدم نسخها فلا ينبغي أن يترك استصحاب هذا الأصل إلا بدليل بيّن ) 7 .
( 7 ) [ اقسام النسخ ]
وقسم بعض العلماء النسخ أقساما متعددة باعتبارات مختلفة ، نذكر بعضها بإيجاز فنقول كما قالوا :
( أ ) ينقسم النسخ باعتبار التلاوة والحكم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : ما نسخت تلاوته وبقي حكمه :
فقد روى أنه كان في سورة النور آية ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها وهي : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله » .
وروى أن عمر قال : « لولا أن يقول الناس :
زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي » .
وقد أنكر كثير من العلماء هذا الضرب لعدم فهمهم الحكمة منه ؛ ولضعف دليله لأنه من قبيل أحاديث الآحاد التي يتطرق إليها الاحتمال فيسقط به الاستدلال .
وقد بالغ الدكتور مصطفى زيد في إنكار هذا الضرب بالطعن في صحة النصوص الواردة في ذلك فقال فيما قال : ( أما الآثار التي يحتجون له بها . . وهي تنحصر في آيتي رجم الشيخ والشيخة إذا زنيا ، وتحريم الرضعات الخمس - فمعظمها مروى عن عمر وعائشة رضي الله عنهما ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار عنهما ، بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح ؛ فإن صحة السند لا تعنى في كل الأحوال سلامة المتن .
على أنه قد ورد في الرواية عن عمر قوله بشأن حد الرجم فيما زعموا : « ولولا أن