ومن الإنصاف للحق أن الإنسان إذا سوّلت له نفسه أن شيئا في القرآن يثير تساؤلا ، أن يعمل عقله مستعينا بعقل غيره إن لم يسعفه عقله ، ثم يعيد النظر مرة بعد مرة متجردا من المذهبية والتقليد والهوى ؛ فإنه سيؤمن إيمانا لا يخالجه شك بهذه الحقيقة التي استقرت في قلب كل منصف وإن لم يكن مسلما ؛ فالحق واحد لا يتعدد ولا يتناقض ولا يختلف عليه اثنان على مر الزمان .
وقد صنف في هذا الباب رجال نبغوا في العلوم الشرعية واللغوية ، ونالت مصنفاتهم شهرة وقبولا عند أهل العلم قديما وحديثا ، وأرى من الخير أن أذكر هنا ما تيسر لي الاطلاع عليه منها :
( أ ) « الرد على الملحدين في تشابه القرآن » تأليف الإمام محمد بن المستنير بن أحمد ، أبو علي الشهير بقطرب المتوفى سنة ( 206 ه 821 م ) ذكره الزركشي في « البرهان » .
( ب ) « تأويل مشكل القرآن » تأليف أبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ( 213 - 276 ه 828 - 889 م ) شرحه ونشره السيد أحمد صقرط الثانية ( 1393 ه 1973 م ) بدار التراث بالقاهرة .
وقد جمع ابن مطرف الكناني بين كتابيه :
مشكل القرآن وغريبه في كتاب واحد من جزءين أسماه : « القرطين » . طبعته مكتبة الخانجي بالقاهرة ، الطبعة الأولى سنة :
1355 ه ، وهو أيسر للباحث المبتدئ في تناول ما يريده ؛ لأن ابن مطرف رتبه على السور بخلاف ترتيب المؤلف .
وقد خطأه في ذلك السيد أحمد صقر وعاب عليه سوء صنيعه في مقدمة تحقيقه لكتاب التأويل .
( ج ) « تنزيه القرآن عن المطاعن » لقاضي القضاة : عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني ت ( 415 ه 1025 م ) .
طبعته دار النهضة الحديثة - بيروت - لبنان .
( د ) « الأنموذج الجليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل » للإمام زين الدين : محمد ابن أبي بكر بن عبد القادر بن عبد المحسن الرازي الحنفي - ت ( 666 ه - 1268 م ) .
طبعته شركة مصطفى البابي الحلبي بتحقيق الشيخ إبراهيم عطوة عوض ، تحت عنوان : « مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل » . وصدرت طبعته الأولى سنة :
( 1381 ه 1961 م ) . وقد نشره الأزهر تباعا في أجزاء صغيرة هدية على مجلته الغراء بعنوانه الذي اختاره له المؤلف ، بداية من شهر المحرم ( 1410 ه 1989 م ) إلى رجب من العام نفسه ، توفر على مراجعته لجنة من محررى المجلة .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 630
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٦٣٠