تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي والأنهار وغير ذلك ، فأصل خلق الأرض قبل خلق السماء ، ودحوها بجبالها وأشجارها ونحو ذلك بعد خلق السماء ، يدل لهذا أنه قال :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
ولم يقل خلقها ، ثم فسر دحوه إياها بقوله :
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها
. وقد نسب هذا القول لابن عباس رضي الله عنهما وغيره ، وبهذا يزول ما تبقى من الإشكال ، والحمد الله . الرابع من الأسباب : الاختلاف في الحقيقة والمجاز : ( أ ) كما في قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
الآية 51 الأعراف ، وقوله سبحانه :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
الآية 67 من سورة التوبة ، وقوله - جل شأنه :
وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
الآية 126 من سورة طه ، وقوله تبارك اسمه :
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
الآية 34 من سورة الجاثية . فإنه لا يتعارض مع قوله عز جاهه :
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
الآية 52 من سورة طه ، وقوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
الآية 64 من سورة مريم . لأن معنى : « فاليوم ننساهم » ونحوه : نتركهم في العذاب محرومين من كل خير . ( ب ) ومثله قوله تعالى :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
الآية : 2 من سورة الحج . أي : سكارى من الأهوال مجازا لا من الشراب حقيقة . الخامس من الأسباب : أن يأتي الكلام محتملا لوجهين فيحمل كل وجه على اعتبار يناسبه ولا يتناقض مع غيره : ( أ ) كقوله تعالى :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
الآية 22 من سورة ق ، مع قوله تعالى :
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
الآية 45 من سورة الشورى . فيحمل البصر في الآية على العلم لا على النظر بالعين ، ويدل على ذلك قوله في الآية :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
فبذلك التأويل يزول الإشكال . ( ب ) ومثله قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
الرعد : 28 ، مع قوله - عز وجل :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الأنفال : 2 . فقد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة ، وجوابه أن الطمأنينة إنما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد ، والوجل يكون عند