تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
( 3 ) ( أ ) أن يكون المبهم في موضع استغنى ببيانه في موضع آخر ، كما في قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
الفاتحة : 4 . فإنه مبهم على الجملة ، بينه الله بشيء من التفصيل في قوله - جل وعلا - في سورة الانفطار ( 17 - 19 ) :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 )
. وقوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بينه الله بقوله في سورة النساء : 69 :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
. ( ب ) أن يكون المبهم معينا باشتهاره عند المخاطبين بأي طريقة من طرق الاشتهار . فقد أخفى اسم حواء في القرآن لاشتهاره بين الناس قديما وحديثا ، فوصفت بوصف يحدد صلتها بآدم - عليه السلام - ومصيرها معه فقال - جل وعلا - في سورة البقرة : 35 :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
. ( ج ) قد يبهم الاسم بقصد الستر عليه ؛ ليكون أبلغ في استعطافه وإظهار منّة الله عليه ، وهذا غالب ما جاء في القرآن . ( د ) وقد يكون إبهامه لهوانه على الله وعلى الناس . ( ه ) وقد يكون إبهامه لأن أمثاله في الناس كثير ، فيكون إبهامه مجرد مثل يذكر فيكشف عن طبع أو وضع معين يعرف بالقرائن الظاهرة فيحاكيه الناس فيه إن كان محمودا ، ويتقونه إن كان مذموما . وقد ضرب الزركشي في « البرهان » أمثلة كثيرة لهذا النوع ؛ معتمدا في ذلك على أسباب النزول . كقوله تعالى :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
البقرة ( 100 ) قيل : هو مالك بن الصّيف . يروى ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق ، والقرطبىّ في تفسيره : أن مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وذكر لهم ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد الله إليهم فيه قال : والله ما عهد إلينا في محمد عهد ، وما أخذ له علينا من ميثاق ؛ فأنزل الله فيه :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
. ( و ) أن يكون المبهم سهلا في إدراكه لا يحتاج إلى إعمال فكر وإنعام نظر ، فيكون ذكره - حينئذ - عبئا على الأسلوب من جهة وعدم ثقة في مدارك العقول من جهة أخرى . والقرآن من شأنه أن يخاطب العقول الواعية ، ويدربها على التأمل والنظر وإدراك الحقائق بالقرائن المتاحة ؛ كالنظر في القرآن