مبهمات القرآن
( 1 ) [ ما هو المبهم ]
المبهم - كما في « المعجم الوسيط » : هو ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا ، وعلى الفهم إن كان معقولا . والمبهم من الأشياء : الخالص الذي لا شية فيه تميزه . والمبهم من الأجسام : المصمت ، ومن الكلام : الغامض لا يتحدد المقصود منه .
والمبهم من الظروف : ما ليس له حدود تحصره ، مثل : فوق ، وتحت ، وأمام ، وخلف .
( 2 ) [ المبهم في كتاب الله ]
والمبهم في كتاب الله - تعالى - : هو ما خفى اسمه أو رسمه أو وصفه أو زمانه أو مكانه ونحو ذلك مما خفيت آثاره ، أو جهلت أحواله لسبب من الأسباب الجلية أو الخفية ، سواء احتاج المكلفون إلى معرفته بالبحث عن الوسائل التي تزيل خفاءه ، وتدفع إشكاله ، أم لم يحتاجوا إلى ذلك .
فالمبهمات في القرآن - على الجملة - نوعان :
1 - نوع ضرب الله عن ذكره صفحا لعدم تعلق التكليف به ؛ لخلوه من الفائدة ، كمعرفة بقرة بني إسرائيل التي أمروا بذبحها ، فلا ينبغي أن نسأل عن حجمها ولونها ، وهل هي عاملة أم غير عاملة ؛ فالبحث عن ذلك تكلف لا طائل تحته ، بل هو تنطع يدل على فساد العقل والطبع ، وسوء الأدب مع الله - عز وجل - ومع كلامه المنزل .
وهذا ما فعله بنو إسرائيل مع نبيهم موسى - عليه السلام - فقد أمرهم الله على لسان نبيه أن يذبحوا بقرة - أىّ بقرة - ليضربوا بها القتيل ليعلموا من قتله ، ولو ذبحوا أي بقرة لتحقق المطلوب ولكنهم سألوه عن سنّها ولونها وعملها ، فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ؛ فكلفوا شراء بقرة بملء جلدها ذهبا كما جاء في الأثر ، فذبحوها وما كادوا يفعلون .
وسنطالع في هذا الباب أمثلة كثيرة من الأشياء التي أبهمت في هذا القرآن العظيم لعدم جدوى الإفصاح عنها .
2 - ونوع أبهمه الله لأسباب كثيرة إليك أهمها :