تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
( التغابن : 16 ) . والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيه نحو :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
( البقرة : 189 ) وقوله :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
( التوبة : 37 ) . فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية . والخامس : من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح . وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم نحو قول من قال : المتشابه ( ألم ) . وقول قتادة : المحكم هو الناسخ . والمتشابه : هو المنسوخ . وقول الأصم : المحكم ما أجمع على تأويله ، والمتشابه ما اختلف فيه . ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب : ضرب لا سبيل للوقوف عليه ، كوقت الساعة ، وخروج دابة الأرض ، وكيفية الدابة ، ونحو ذلك . وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته . كالألفاظ الغريبة ، والأحكام الغلقة . وضرب متردد بين الأمرين ، يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم ، وهو الضرب المشار إليه بقوله - عليه الصلاة والسلام - لابن عباس : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . وإذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقف على قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
ووصله بقوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
جائز ، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم . وقوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
( الزمر : 23 ) فإنه يعنى ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام والحكمة واستقامة النظم . أه . هذا ما أفاده الراغب في « مفرداته » 2 مع إضافات توضيحية على بعض ما قال ، وهو كما ترى قد أنهى إلينا ما كنا نبتغيه في تفسير المتشابه ، وتمييزه عن المحكم بتعريف جامع لأطرافه ومسائله ، مانع من دخول الغير فيه . فقد عرفه بالحد والرسم والتقسيم ؛ فأفاد وأجاد وحقق المراد .

( 4 ) [ نسبة المتشابه ]

ونسبة المتشابه ، وإن كثرت أقسامه وفروعه ، بالنسبة للمحكم من نصوص