لأنه ذكر الظهر وقرنه بالجد ، وهذا لا يناسب هذا ، لأن الظهر من جهة الخلق والجد من جهة النسب 15 .
وكذلك خطأه في قوله :
وقد حلفت يمينا * مبرورة لا تكذب
برب زمزم والحوض * والصفا والمحصب
لأن ذكر الحوض مع الصفا والمحصب غير مناسب . وإنما يذكر الحوض مع الصراط والميزان .
وأما التكرار في القرآن فعذب وراق .
كقوله تعالى :
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
16 .
وقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
17 .
وقوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
18 .
وهو على تقاربه تجد له قوة وجزالة وأغراضه : إما المدح ، وإما التهويل وإما للاستبعاد كما في قوله تعالى :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
19 . . . إلى غير ذلك من الأغراض .
وهذا التكرار لا يخرج عندهم عما سموه الترديد أو التعطف . أو الجناس والمشاكلة . .
وقد جاء في الشعر وغيره من كلام الناس فلم يسلم من العيب إلا فيما قل .
فمما عيب قول أبى الطيب :
فقلقلت بالسهم الذي قلقل الحشا * قلاقل عيش كلهن قلاقل
غثاثة عيش أن تغث كرامتي * وليس بغث أن تغث المآكل
قال ابن سنان معلقا عليهما : « فقد اتفق له أن كرر في البيت الأول لفظة مكررة الحروف فجمع القبح بأسره في صيغة اللفظة نفسها ، ثم في إعادتها وتكرارها ، وأتبع ذلك بغثاثة في البيت الثاني وتكرار « تغث » فلست تجد ما يزيد على هذين البيتين في القبح » 20 .
وقال أبو تمام :
قسم الزمان ربوعها بين الصبا * وقبولها ودبورها أثلاثا
وقد أخطأ أبو تمام في ذكر « القبول » مع « الصبا » ، لأن الصبا هي القبول لذلك عده النقاد غير مفيد .
ففي الآية الأولى جمع بين براءة امرأة العزيز - فرضا - وإدانة يوسف عليه السّلام ، وفي الآية الثانية جمع بين إدانتها - حقيقة - وبراءة يوسف عليه السّلام .
وإلى هنا فإننا تناولنا ثلاثة نصوص من القرآن الكريم . وقد أبنّا على طريقتهم ما يحتمله النص من وجوه البديع ، وهذه النصوص في جملتها تتكون من خمس آيات :