سبيل الاستعارة لما فيه من إثبات الوصلة بين المتعاهدين » 9 .
( م ) التسجيع : وهذا ظاهر من فاصلتى الآيتين :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
،
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
فاتحدت الفاصلتان في حرف النون مسبوقا بحرف مد في الموضعين .
( ن ) التذييل : وذلك في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
فإنه تذييل جاء مؤكدا لما فهم من أوصاف الفاسقين .
( س ) حسن النسق : حيث جاءت الجمل مرتبة ترتيبا حسنا خالية من عيوب النظم .
فقد بدأ - سبحانه - بأن له مطلق الإرادة يمثل بما شاء لما شاء . والناس إزاء هذا التمثيل ضربان : مؤمن مصدق ، وكافر مستريب ، وفي هذا يضل اللّه من يشاء وهم كثيرون ، ويهدى من يشاء وهم كثيرون ، ثم بين أنه لا يضل إلا الفاسقين ، ثم شرع في بيان صفات الفاسقين فبدأ بنقضهم عهد اللّه ، وتركهم ما أمر اللّه به أن يؤتى ، ثم عطف عليه كونهم مفسدين في الأرض . ثم أخبر عنهم بأنهم الخاسرون .
والمتأمل يرى أن كل جزء تقدم على آخر فإنه كالسبب فيه أو أخص منه وما أتى بعده عام . أو حكم تقدمت مسبباته . فجاء التعبير محكم البناء ، موصول العرى ، متلاحم الفقرات .
( ع ) الانسجام : وقد عرفه ابن أبي الأصبع : بأن يكون الكلام منحدرا كانحدار الماء المنسجم بسهولة سبك وعذوبة ألفاظ وسلامة تأليف ، حتى يكون للكلام موقع في النفوس وتأثير في القلوب ما ليس لغيره وإن خلا من البديع 10 .
وهذا الانسجام ينطبق على آيتينا هاتين بل ينطبق على كل موضع في القرآن الكريم فهو وصف عام له ، لم يختص به موضع دون آخر .
( ف ) المجاز : هكذا عدوا المجاز من فنون البديع ، وهو في آيتنا ظاهر في بعض مواضعها كالنقض في الإبطال ، والتوثق في الحفاظ على عهد اللّه ، والقطع في الترك والوصل في الفعل ، ومن قبل هذا كان الاستحياء في الترك أيضا .
( ص ) الإدماج : وهو كما عرفه ابن أبي الأصبع 11 : أن يدمج غرض في غرض أو بديع في بديع بحيث لا يظهر إلا أحد الغرضين : وهذا قد مر بنا في موضعين من النص الكريم :
أحدهما : دمج التكافؤ في المقابلة في قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ