تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣

التّمثيل

التمثيل في اللغة المماثلة بين شيئين تجمع بينهما صفات مشتركة فيهما أكثر من الصفات المفرقة بينهما ، أو ما في أحدهما مماثل تماما لما في الآخر ، بحيث لا يعتد بما بينهما من تباين 1 . أما في اصطلاح البلاغيين فيطلق التمثيل على عدة فنون بلاغية : يطلق على الاستعارة التمثيلية ، وعلى ضرب المثل ، وعلى الكناية ، وعلى نوع من الاستعارة غير التمثيلية 2 ، ثم على التشبيه المركب ، وهو الذي نخصه بالحديث في هذا المبحث . والتشبيه المركب هو التشبيه التمثيلى ، أو التمثيل ، وهو قسيم التشبيه في الوجود . وبين التمثيل والتشبيه اتفاق واختلاف ؛ لأن كل تمثيل تشبيه ، وليس كل تشبيه تمثيلا فالتشبيه خاص بما كان طرفاه ( المشبه والمشبه به ) مفردين ولو كان مثنى أو جمعا ، كما تقدم في مبحث التشبيه ، وكذلك وجه الشبه يكون في التشبيه مفردا ، يعنى أمرا واحدا وإن تعدد وجه الشبه ، كتشبيه القمر في أواخر لياليه بالعرجون القديم في التقوس والشحوب والنحافة ( الدقة ) . أما التمثيل أو التشبيه التمثيلى فيشترط في طرفيه أن يكونا مركبين من عنصرين فأكثر . هذه هي الفروق بين التشبيه ، والتشبيه التمثيلى . وهذا موضع إجماع بين علماء البيان . فإن أطلق وصف التمثيل على التشبيه لم يرد منه التشبيه التمثيلى باتفاق وفي القرآن الكريم صور كثيرة للتشبيه التمثيلى المركب الطرفين والوجه ، موزعة على معان وأغراض شتى شارحة ، مرغبة ، محذرة ، ناصرة للحق ، داحرة للباطل جامعة في تصويرها بين مخاطبة كل المدارك والملكات مستخدمة في أدائها كل عناصر الكشف ، وقوة التأثير من ألوان يدركها البصر ، وأصوات يتلقاها السمع وطعوم يحس بها الذوق ، وشذا مفعم بالأريحية تمتع حاسة الشم ، أو دخان خانق يزكم الأنوف . وقد أجمل بعض الباحثين الأغراض التي تراد من التشبيه التمثيلى وغير التمثيلى في الآتي : * تقرير المعنى المراد في وعى السامع .