ونشير بعد ذلك إلى أمرين :
أولهما أن جميع تشبيهات القرآن تشبيهات مجملة ، لم يذكر فيها وجه الشبه ولا مرة واحدة .
وثانيهما : أن في تشبيهات القرآن نوعا أسميناه في بعض كتبنا : التشبيه السلبي . .
وتحته صور كثيرة . هذا النوع نادر جدا في غير القرآن ، وكثير في القرآن وضابطه أن التشبيه وقع خطأ بين أمرين خارج القرآن .
فجاء القرآن ونفى ذلك التشبيه ، ومن أمثلته قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
8 .
فهذا التشبيه بين الصالحين والطالحين وقع خارج دائرة القرآن ، في ظن الذين عاندوا اللّه ورسوله . والذي في القرآن هو نفى ذلك التشبيه . لذلك أسميناه ب « التشبيه السلبي أو التشبيه المسلوب » 9 .
أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى
الهوامش :
شرح
( 1 ) اللسان ، - والمعاجم اللغوية مائدة : شبه .
( 2 ) بغية الإيضاح ( 2 / 7 ) . ( 3 ) البلاغة التطبيقية ( مبحث التشبيه ) د / أحمد إبراهيم مرسى .
( 4 ) بغية الإيضاح ( 2 / 176 ) .
( 5 ) الصف ( 4 ) .
( 6 ) الأحزاب ( 45 - 46 ) .
( 7 ) لقمان ( 7 ) .
( 8 ) الجاثية : 21 .
( 9 ) خصائص التعبير في القرآن الكريم وسماته البلاغية ( مبحث التشبيه ) مكتبة وهبة - القاهرة .