تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
منهم أن ينبؤا اللّه - وهو أعلم - بأسماء الأشياء التي علم اللّه أسماءهم لآدم . المتكلم في هذه الآية هم الملائكة . والمخاطب هو اللّه عز وجل . والملائكة ، لا ينكرون أن اللّه هو العليم الحكيم . واللّه - وهو المخاطب - لا ينكر أنه هو العليم الحكيم . فكان مقتضى ظاهر الحال أن يقولوا : أنت العليم الحكيم بدون أية مؤكدات . لأن التوكيدات لا تكون إلا مع المنكر . ومع هذا نرى خطاب الملائكة ، للّه جاءت فيه أربع مؤكدات ، هي : إنّ - أنت - اسمية الجملة - تعريف المسند إليه والمسند ( المبتدأ والخبر ) . فالمسند إليه هو « الكاف » في
إِنَّكَ
والمسند هو
الْعَلِيمُ
. فلما ذا - إذا - خولف مقتضى ظاهر الحال - هنا - هذه المخالفة القوية الظاهرة ؟ . إن الداعي والسر البلاغي في هذه المخالفة هو : « أن مضمون الخبر في هذا التركيب حقيقة عظيمة ، ومن حق الحقائق العظيمة أن يعبر عنها في البيان العظيم بأسلوب فخم عظيم مثلها » وهذا المنهج خاص ببيان القرآن الكريم ، ليس له نظير في بلاغة البلغاء من البشر ، وله في القرآن الكريم مواطن أخرى في آيات اللّه المعجزة . فالتوكيد في الآية لم يكن مراعا فيه حال المتكلم ، ولا حال المخاطب . بل الذي روعى فيه حال المعنى وحده . وللإخراج على خلاف الظاهر في القرآن الكريم صور أخرى هي : الالتفات - ووضع المظهر موضع المضمر ، ووضع المضارع موضع الماضي ، ووضع الماضي موضع المضارع ، ثم القلب . والمقام - هنا - لا يتسع للحديث عنها . أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى المصادر والمراجع :
شرح
( 1 ) اللسان والمعاجم اللغوية ، مادة : خرج . ( 2 ) فاتحة الكتاب ( 1 ) . ( 3 ) الإسراء ( 81 ) . ( 4 ) الصافات ( 38 ) . ( 5 ) بغية الإيضاح ( 29 ) . ( 6 ) وفي كلام البلغاء شعرا ونثرا أمثلة على هذا الإخراج المخالف للظاهر انظر شروح التلخيص ( مبحث الخبر ) . ( 7 ) المؤمنون ( 14 - 15 ) . ( 8 ) البقرة ( 32 ) . للاستزادة ينظر مبحث الخبر في : - الإيضاح للخطيب القزويني . - المطول لسعد الدين التفتازاني . - الأطول لعصام الدين .