تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

الإخراج على خلاف الظّاهر

الإخراج في اللغة هو الإظهار 1 . أما في اصطلاح البلاغيين فهو فن قولي دقيق المسلك رفيع القدر ، يدور معناه حول إفساح الطريق أمام البليغ ليورد كلامه على حسب تقديره الخاص ، مخترقا به المعايير النمطية التي يتحتم إيراد الكلام على هداها ويلتزم بها المتكلمون ، لأنها أشبه ما تكون باللوغارتمات الصارمة . وهذا المصطلح « الإخراج على خلاف الظاهر » يحتاج في فهمه إلى تمهيد ، ومقدمة خلاصتها أن البلاغيين يشترطون في بلاغة الكلام أن يكون مطابقا لمقتضى الحال ، والحال عندهم هي الأمر أو المناسبة التي تدعو المتكلم إلى الكلام . وهذه المناسبات مختلفة فقد تكون تهنئة أو مواساة ، أو إصلاحا بين الخصوم أو ترغيبا في أمور ، أو تحذيرا من أمور . وكل مناسبة منها لها خصوصية أو كلام مخصوص . فإذا وفّق الإنسان لإلقاء الكلام مناسبا للحال التي دعته إلى الكلام كان بليغا ، وكان كلامه بلاغة . والمناسبات التي يتحدث الناس فيها لا تكاد تحصر في عدد محدد ، لكن البلاغيين وضحوا هذه الفكرة ، وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال من خلال ثلاث مناسبات ضبطوها ضبطا حكيما . وهي بالنسبة للأفكار التي يحملها كلام البليغ أو المعاني التي يريد إذاعتها بين الجمهور . فقد قسموا أحوال المخاطبين أمام الأفكار التي يحملها الكلام ثلاثة أقسام : 1 - أن يكون السامع أو المخاطب خالى الذهن من تلك الأفكار وليس له موقف سابق منها بالإثبات والقبول أو النفي والرفض . 2 - أن يكون المخاطب أو السامع ، أو حتى القارئ مترددا بين قبول الفكرة أو رفضها ، لعدم ترجيح طرف على آخر من طرفيها . 3 - أن يكون المخاطب رافضا للأفكار التي يحملها الكلام . هذه هي المستويات الثلاثة ، التي استعان البلاغيون بها على تحديد الكلام الذي يعد بلاغة . وسموا هذه المستويات أحوالا للمخاطبين ، ثم نصوا على ما يناسب كل حال منها من الكلام البليغ .