الوصل
الوصل في اللغة : الجمع والضم ، ضد التفريق والقطع 1 أما في اصطلاح البلاغيين فهو عطف جملة ، لا محل لها من الإعراب ، على أخرى لا محل لها من الإعراب بالواو خاصة بشرط مخصوص 2 .
وقد تقدمت الإشارة إليه في مبحث الفصل قريبا ، والذي يقتضى هذا النوع من العطف مناسبة حاصلة في الجملتين :
المعطوف عليها والمعطوفة ، وقد عبّر عن هذه المناسبة البلاغيون ، وأسموها :
- التوسط بين الكمالين : والمراد من الكمالين :
* كمال الانقطاع .
* كمال الاتصال .
اللذان مرّ الحديث عنهما في مبحث الفصل بين الجمل من قبل .
ويتحقق هذا التوسط بين الجملتين إذا اتفقت الجملتان في الخبرية والإنشائية ، بأن تكونا خبريتين معا ، أو إنشائيتين .
والجملتان الإنشائيتان لا تكونان إلا جملتين فعليتين أما الجملتان الخبريتان فتكونان اسميتين ، وتكونان فعليتين إذا كان الفعل فيهما ماضيا ، أو مضارعا غير منهى عنه ب « لا » الناهية .
وهذا الوصل بين الجمل بضوابطه المشار إليها كثير جدا في القرآن الكريم ، لا تكاد تخلو منه سورة من سوره حتى قصار السور 3 . ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
4 وصلت جملة
إِنَّ الْفُجَّارَ
بجملة
إِنَّ الْأَبْرارَ
بالواو ؛ لأن بين الجملتين التوسط بين الكمالين لأن كلا منهما خبرية لفظا ومعنى .
وقد حسّن هذا الوصل التقابل بين الأبرار والفجار والنعيم والجحيم ، ولام التوكيد الداخل على جملة الخبر
لَفِي
- لفي والجملتان هنا اسميتان ونظيرهما قوله تعالى :