تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء ، فيتجه تخصيصها بآية التيمم . وأورد الواحدي في ( أسباب النزول ) 32 هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا ، وخفى على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد ، لرواية عمرو بن الحارث ، إذ صرح فيها بقوله : فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
الآية » 33 . ثانيا : تخصيص الحكم - فيما نزل بصيغة العموم - بصورة السبب التي نزل فيها - أي بالحادثة التي كان وقوعها سببا في نزول الحكم - وذلك عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ . ومعنى هذا الكلام : أن النص العام الوارد على سبب خاص لا يبقى على عمومه بعد نزوله على سببه الخاص ، بل يكون مقصورا على حالة هذا السبب ، بمعنى أن استفادة الحكم في هذا السبب بذاته مما نزل تكون بطريق النص ، فإذا عمل بهذا الحكم في حادثة أو حوادث تشابه حادثة صورة السبب كان استفادة الحكم في هذه الحوادث المشابهة بطريق القياس لا بطريق النص ، ولكن هذا التخصيص مسألة خلافية سوف نعرض لها بالتفصيل عند بحث مسألة عموم اللفظ وخصوص السبب . ثالثا : إذا كان اللفظ النازل في سبب ما عاما ، وقام الدليل على تخصيصه ، فإن معرفة سبب النزول تجعل التخصيص الوارد قاصرا على ما عدا الحادثة التي كانت صورة السبب ، ذلك لأن صورة حادثة السبب لا يجوز إخراجها بالاجتهاد قياسا على صورة أخرى لا يجرى فيها الحكم الوارد في ذلك النص ، ذلك أن دخول الحادثة التي هي صورة السبب في اللفظ العام قطعي ، فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد وهو ظني . مثال ذلك : ما ذكره المفسرون في سبب نزول قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
النور / 23 . فقد أوردوا عن سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى ، وابن عباس رضى اللّه عنهما : أن هذه الآية نزلت في رماة عائشة رضى اللّه عنها خاصة ، أو فيها وسائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم عامة 34 وهو وعيد لهؤلاء الرماة ، عام في عذابهم في الدنيا والآخرة ، مما يفيد عدم قبول توبتهم ، ولكن هذا العموم قد خصص بقبول توبة من يقذف غيرهن من المؤمنات إذا تاب بدليل قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا