تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الفتاوى الخاطئة ، ويلبس على المؤمنين أمر دينهم ، ولهذا نبه العلماء على أهمية معرفة سبب النزول من هذه الحيثية . فقد أشار الواحدي - رحمه اللّه تعالى - إلى امتناع معرفة تفسير الآية ، ومعرفة ما تعنيه ، دون الوقوف على قصتها والعلم بسبب النزول 37 . وقال ابن دقيق العيد رحمه اللّه تعالى : « بيان سبب النزول طريق قوى في فهم معاني القرآن » 38 . وقال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : « معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » 39 . وهناك أمثلة كثيرة من أسباب النزول توضح كيفية إزالة الإشكال في فهم كثير من آيات القرآن الكريم ، التي لم يكن يتأتى فهم معناها بدون معرفة هذه الأسباب . ومن بين الآيات التي يتضح فيها ذلك ما يلي : 1 - قول اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
البقرة / 158 . فإن ظاهر هذه الآية لم ينص على فرضية السعي بين الصفا والمروة ، مما يفهم منه أن السعي بينهما مباح ، من شاء فعله ، ومن شاء تركه ولا حرج عليه ، لأن رفع الجناح يفيد الإباحة لا الإلزام ، وهذا الفهم قد تبادر إلى عروة بن الزبير بن العوام ( ت 94 ه ) رحمه اللّه تعالى ، وصرّح به لخالته أم المؤمنين الصديقة عائشة - رضى اللّه عنها - ، فلما سمعت منه ذلك بينت له ما تفيده الآية الكريمة على الوجه الصحيح ، وكان ذلك ببيان سبب نزولها . وقد أوردت الصحاح قصة طويلة في بيان ذلك نوردها بتمامها لما فيها من الفائدة . فعن ابن شهاب الزهري رحمه اللّه تعالى : قال عروة : « سألت عائشة رضى اللّه عنها ، فقلت لها : أرأيت قول اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
فو اللّه ما على أحد جناح ألّا يطّوف بالصفا والمروة ؟ قالت : بئس ما قلت يا ابن أختي ، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت : لا جناح عليه ألّا يتطوف بهما ، ولكنها أنزلت في الأنصار ، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية ، التي كانوا يعبدونها عند المشلل ، فكان من أهلّ يتحرج أن يطّوف بالصفا والمروة ، فلما أسلموا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، قالوا : يا رسول اللّه ، إنا كنا نتحرج أن نطّوف بين الصفا والمروة ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية ، قالت عائشة رضى اللّه