تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
بعدها ، وهي من جهة ثانية تحدد نهايات الآيات وبداياتها وتميز بين الآيات ؛ لأن من سنن تلاوة القرآن وأدائه الأمثل ، هو الوقوف عند رأس كل آية إلا في مواضع قليلة في القرآن الكريم ، فيحسن وصل الآية بما بعدها . وهي من جهة ثالثة تمكن قارئ القرآن الكريم من حسن الأداء ، وتتيح للسامع فرصة حسن المتابعة لما يتلى مع تذوق المعاني وتدبرها . ومن جهة رابعة تؤدى الفواصل القرآنية دورا عظيم الشأن في انسجام الإيقاع الصوتي مما أضفى على القرآن خاصية فريدة في نوعها ، وهي انفراده بإيقاع صوتي شجى يستولى على القلوب ، ويستقطب العقول ، ويأسر الأسماع بحلاوة وعذوبة وقعه . ومن أجل هذا اختصت كلمات الفواصل القرآنية بالأمور الآتية : * ختمها - في الغالب - بحروف المد واللين ، وإلحاق الميم والنون بها ، ووظيفته التمكن من التطريب ، قال سيبويه : « إنهم - أي العرب - يلحقون الألف والياء والنون يريدون مد الصوت ، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا » 7 . وهذا الجمال الإيقاعى في القرآن لا يخفى على أحد 8 . إن الحروف التي تقع بها الفواصل إما متماثلة وإما متقاربة ، ولا تخرج الفواصل عن هذين النوعين فمثال التماثل قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 )
. ومثال التقارب قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) . فالتماثل في الكوثر وقع بحرف « الراء » والتقارب في « الفاتحة » وقع بين النون والميم . * إنها تتقدم عليها ألفاظ ، تمهد لها ، وتعظم من وقعها في السمع . وتلك الألفاظ سماها الأقدمون رد الأعجاز على الصدور ، وسماها المحدثون ب « التصدير » . * التكرار في بعض الفواصل ، كما في سور : الرحمن ، القمر ، والمرسلات . لكن هذا التكرار ليس مقصورا على هذه الوظيفة الصوتية ، بل هو لها ولخدمة المعاني المرادة من الفواصل وما يتقدمها . وللعلماء نظر خاص في بناء الفواصل ، نتج عنه تقسيم الفواصل عدة أقسام ، نذكر منها :