تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

إيجاز القصر

هو القسم الثاني من قسمي الإيجاز ، بعد الإيجاز بالحذف وصوره الخمس التي تقدمت . والفرق بينهما أن الإيجاز بالحذف يلحظ فيه حذف حرف من بنية الكلمة ، أو أداة من أدوات المعاني ، أو كلمة مفردة ( اسم أو فعل ) من تركيب مفيد ( جملة تامة ) ( اسمية أو فعلية ) من مجموع كلام ، أو يكون المحذوف جملتين فأكثر ، مع وجود دليل قوى على المحذوف . أما إيجاز القصر فلا يلحظ فيه شئ محذوف أبدا وإنما يلحظ فيه أن المعاني المشعة منه أكثر من الألفاظ التي استعملت فيها . فمثلا قولنا : « اسأل أهل القرية » كلام مساو لفظه لمعناه ، فإذا قارناه بقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
1 كان إيجازا بالحذف ، والمحذوف هو كلمة « أهل » وهو مفعول به ل
سْئَلِ
ومضاف إلى
الْقَرْيَةَ
ودليل الحذف فيه هو حكم العقل ، الذي يمنع توجيه السؤال إلى القرية باعتبارها مكانا وأرضا وأبنية وإنما الذي يوجه إليه السؤال عقلا هو أهل القرية فإيجاز الحذف ، وإيجاز القصر يشتركان في أن معاني كل منهما أكثر من الألفاظ المستعملة فيها ، ويفترقان في أن إيجاز الحذف يلحظ فيه ألفاظ محذوفة ، أما إيجاز القصر فلا يلحظ فيه ألفاظ محذوفة ، يمكن ذكرها في جمله أو تراكيبه . وكان الجاحظ أول من أشار إليه في قوله : « الكلام الذي قل عدد حروفه وكثر عدد معانيه » 2 ذكر هذه العبارة في وصف مسهب لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جاء العلماء من بعده واعتبروا هذه العبارة تعريفا لفن الإيجاز بالقصر ومنه قوله تعالى :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
3 على اعتبار أن هاتين الكلمتين قد جمعتا نفى جميع عيوب خمر أهل الدنيا . وقوله تعالى :
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
4 على اعتبار أن هاتين الكلمتين قد جمعتا نفى جميع العيوب ثم قال : « درجت الأرض من العرب والعجم على إيثار الإيجاز وحمد الاختصار وذم الإكثار والتطويل والتكرار وكل ما فضل - أي زاد - على المقدار » 5 ويرى ابن الأثير أن التنبه إلى هذا النوع من الإيجاز عسر لأنه يحتاج إلى فضل تأمل 6 .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 493 | محمود حمدي زقزوق