تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢

الإيجاز بحذف الكلمة المفردة

وهذه هي الدرجة الثالثة صعودا في صور الإيجاز بالحذف ، وضابطها أن المحذوف فيها كلمة مفردة : اسما أو فعلا ، ليست حرفا من بنية الكلمة ، ولا أداة لها دلالة في الجملة . ولهذه الصور ورود ملحوظ في كلام العرب ، وفي القرآن الكريم . فمن وروده في كلام العرب قول ابن مطروح :
لا انتهى ، لا انثنى ، لا ارعوى * ما دمت في قيد الحياة ، ولا إذا
أي : ولا إذا مت ، فحذف الفعل « مت » وهي كلمة مفردة 1 والذي دل عليها قوله قبلها « في قيد الحياة » أما الداعي إلى حذفها فهو استقامة الوزن الشعري أما في القرآن الكريم فمن أمثلة هذا النوع من الإيجاز قوله تعالى :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
2 وموطن الإيجاز في الآية هو :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
لأن الفاء في
فَانْفَجَرَتْ
عاطفة على محذوف ، والتقدير : فضرب فانفجرت 3 . وذلك لأن اللّه جعل ضرب الحجر بالعصى سببا في تحقيق رغبة موسى لسقى قومه . وانفجار الماء من الحجر اثنتي عشرة عينا دليل قاطع على حصول الضرب ، لأنه لو لم يضرب الحجر بعصاه - كما أمره اللّه ، لم يحصلوا على الماء . هذا هو دليل الحذف ، وهو التلازم الطبيعي بين الطرفين : الضرب وانفجار الماء ؛ لأنهما سبب ومسبب . أما الداعي البلاغي لحذف ضرب فهو إظهار كمال النعمة على بني إسرائيل ( قوم موسى الذين استسقى لهم اللّه عز وجل ، حتى لكأن الماء تفجر بدون ضرب . ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
4 ففي الآية إيجاز بحذف كلمة مفردة بين
الْعِجْلَ
وبين
سَيَنالُهُمْ