يريد أن الإيغال في زيادة ( لم يثقب ) لأن المعنى تم بدونها - فزاد فيه شيئا .
وعرّفه أبو هلال نحو هذا التعريف ، ذاكرا ما ذكره قدامة عن التوزى عن الأصمعي 4 .
أما ابن أبي الأصبع فقال :
« هو أن يستوفى معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه ، ثم يأتي بالمقطع فيزيد معنى آخر ، يزيد به وضوحا وشرحا وتوكيدا وحسنا » 5 .
ومن أمثلة الإيغال في القرآن الكريم قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
6 فإن قوله تعالى
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
إيغال أتى بعد تمام المعنى في قوله
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
فزاد به معنى ، وهو إثبات توليهم مدبرين حال الدعاء .
وفي ذلك توكيد لنفى الفهم عنهم من جهتين :
الأولى : الصمم الذي في آذانهم .
الثانية : كونهم ولّوا فارين معرضين عن الداعي وكل جهة من الجهتين وافية بنفي الفهم عنهم .
ومن صور الإيغال في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
7 لأن قوله تعالى
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
إيغال بعد قوله
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً
لأن أحسنية حكم اللّه لا يدركها إلا المؤمنون الموقنون .
أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى
الهوامش :
شرح
( 1 ) لسان العرب ، وترتيب القاموس ، مادة وغل .
( 2 ) نقد الشعر ( 194 ) .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) الصناعتين ( 301 ) .
( 5 ) بديع القرآن ( 92 ) .
( 6 ) النمل ( 80 ) .
( 7 ) المائدة ( 50 ) .