الاعتراض
من معاني الاعتراض في اللغة الإعاقة والدفع ، يقال اعترضه وعرض له : وقف في طريقه ، ومنعه من التقدم ، وأعرض عنه :
انصرف عنه ، وعرّضه : جعله عرضة لكذا ، واعترض كذا : حال دونه 1 .
وقد أكثر الأدباء والنقاد في تعريفه ، وفي تحديد معناه . وأوردوا فيه ما لم يوردوه في فنون القول :
فبعضهم يسميه التفاتا . قال الحاتمي عن الالتفات : وقد سماه قوم الاعتراض 2 .
ونحا ابن رشيق هذا المنحى 3 .
أما ابن المعتز فكان أقرب القدماء إلى تحديد هذا المعنى إذ قال :
« ومن محاسن الكلام والشعر أيضا :
اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ، ثم يعود إليه فيتمه في بيت واحد » 4 .
واستشهد عليه ببيت كثير عزة :
لو أن الباخلين - وأنت منهم - * رأوك تعلموا منك المطالا
والاعتراض في بيت كثير حصل بجملة :
« وأنت منهم » حيث جاءت معترضة بين كلامين متصلين معنى ، وهما :
لو وأن واسمها ، ثم جواب لو ، وخبر أن .
وأصل الكلام : لو أن البخلاء رأوك تعلموا منك البخل والمراد من هذا الاعتراض العتاب والشكوى من الحبيبة إليها .
وفي القرن السادس الهجري حسم الخطيب القزويني الأمر فوضع للاعتراض تعريفا جامعا مانعا ، قال فيه :
« هو أن يؤتى في أثناء الكلام ، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر ، لا محل لها من الإعراب لنكتة » 5 وتابعه عليه من جاء بعده من البلاغيين ، ومنهم شراح التلخيص 6 .
والاعتراض من الفنون البلاغية التي كثر ورودها في القرآن الكريم ، وأريد منه معان غاية في الروعة والإحكام .
ومن ذلك قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً