تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

الاعتراض

من معاني الاعتراض في اللغة الإعاقة والدفع ، يقال اعترضه وعرض له : وقف في طريقه ، ومنعه من التقدم ، وأعرض عنه : انصرف عنه ، وعرّضه : جعله عرضة لكذا ، واعترض كذا : حال دونه 1 . وقد أكثر الأدباء والنقاد في تعريفه ، وفي تحديد معناه . وأوردوا فيه ما لم يوردوه في فنون القول : فبعضهم يسميه التفاتا . قال الحاتمي عن الالتفات : وقد سماه قوم الاعتراض 2 . ونحا ابن رشيق هذا المنحى 3 . أما ابن المعتز فكان أقرب القدماء إلى تحديد هذا المعنى إذ قال : « ومن محاسن الكلام والشعر أيضا : اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ، ثم يعود إليه فيتمه في بيت واحد » 4 . واستشهد عليه ببيت كثير عزة :
لو أن الباخلين - وأنت منهم - * رأوك تعلموا منك المطالا
والاعتراض في بيت كثير حصل بجملة : « وأنت منهم » حيث جاءت معترضة بين كلامين متصلين معنى ، وهما : لو وأن واسمها ، ثم جواب لو ، وخبر أن . وأصل الكلام : لو أن البخلاء رأوك تعلموا منك البخل والمراد من هذا الاعتراض العتاب والشكوى من الحبيبة إليها . وفي القرن السادس الهجري حسم الخطيب القزويني الأمر فوضع للاعتراض تعريفا جامعا مانعا ، قال فيه : « هو أن يؤتى في أثناء الكلام ، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر ، لا محل لها من الإعراب لنكتة » 5 وتابعه عليه من جاء بعده من البلاغيين ، ومنهم شراح التلخيص 6 . والاعتراض من الفنون البلاغية التي كثر ورودها في القرآن الكريم ، وأريد منه معان غاية في الروعة والإحكام . ومن ذلك قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً