تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قول اللّه تبارك وتعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
النساء / 65 . فقد ورد في الحديث عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه ، أنه خاصم رجلا من الأنصار في شراج الحرة 8 كانا يسقيان به كلاهما النخل ، فقال الأنصاري : سرّح الماء يمر عليه ، فأبى عليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم 9 : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » . فغضب الأنصاري وقال : يا رسول اللّه أن كان ابن عمتك ! فتلون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : « اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر » . فاستوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للزبير حقه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصارى ، فلما أحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأنصارىّ استوفى للزبير حقه في صريح الحكم ، قال الزبير : لا أحسب هذه الآية إلا أنزلت في ذلك :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
10 . ولقد توارثت أجيال العلماء هذا الاهتمام بأسباب النزول ، فإذا كان الصحابة - رضوان اللّه تعالى عليهم - قد احتاطوا للإخبار به هذه الحيطة ، فإن العلماء قد احتاطوا أيضا في التنبيه على أن النقل الصحيح عن هؤلاء الصحابة الأبرار هو المرجع الوحيد في معرفة أسباب النزول ، وحذروا من سلوك غير هذا السبيل في طلبها . قال الواحدي رحمه اللّه تعالى : « ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها وجدّوا في الطّلاب - أي الطلب » ثم روى عن سعيد بن جبير رحمه اللّه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا الحديث إلا ما علمتم ، فإن من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار » 11 ثم قال : « والسلف الماضون كانوا من أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية . . وذكر عن محمد بن سيرين قوله : « سألت عبيدة عن آية من القرآن ، فقال : اتق اللّه وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن ، وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ، ويخلق إفكا وكذبا ، ملقيا زمامه إلى الجهالة ، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية » 12 . قال الشيخ مناع القطان رحمه اللّه تعالى بعد أن نقل قول الواحدي السابق معقبا : « وإذا كان هذا قول ابن سيرين وهو من أعلام
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 36 | محمود حمدي زقزوق