- ومنها ما ادخره الله من المنقبة العظيمة ، والنعمة الجليلة الجسيمة لهذه الأمة الشريفة ، من إسنادها كتاب ربها ، واتصال هذا السبب الإلهى بسببها خصيصة الله تعالى هذه الأمة المحمدية ، وإعظاما لقدر أهل هذه الملة الحنيفية ، وكل قارئ يوصل حروفه بالنقل إلى أصله ، ويرفع ارتياب الملحد - قطعا - بوصله .
- ومنها ظهور سر الله تعالى في توليه حفظ كتابه العزيز ( متواترا ) على ممر الدهور ، منقوشا في المصاحف والصدور 173 .
- ومنها إعطاء ثروة ضخمة يسعد بها الباحثون الذين يمارسون الدراسات الصوتية واللغوية الحديثة .
- ومنها تقويم اللسان .
- ومنها شحذ الأذهان .
- إلى آخر ما تجده في المراجع 174 .
- أنواع القراءات :
المقصود هنا مطلق القراءات ، لا المتواترة فقط .
والتصور الواعي أن القراءات نوعان :
متواترة معمول بها مجمع عليها ، وشاذة 175 .
وهناك نظر توقف عند مظهر للقراءات ، ولم يتجاوزه إلى مخبرها ، فرأى أن منها القراءة المشهورة ، والقراءة الضعيفة ، إلى آخر ما سنذكره .
ومما يؤسف له أن هذا النظر القاصر أخرج من المتواترة قدرا كبيرا ، وأدخله في بعض الأنواع النازلة عن التواتر - وهو قول باطل .
وجريا على ما تداولته كتب علوم القرآن ونحوها من ذلك القول نذكر تلك الأنواع ، لكن لا بدّ من إظهار بطلان الباطل فيها . وهي ستة :
- القراءة المتواترة : وهي العشر التي تقرر في هذا البحث تواترها من طرقها المعروفة في الفن تواترا شاملا لأصولها وفرشها وما اختلفت فيه الطرق فضلا عما اتفقت عليه - إلى آخر ما هنالك .
- القراءة المشهورة : وهي ما صح سندها ولم يبلغ درجة التواتر ، ووافقت العربية والرسم ، واشتهرت عند القراء فلم يعدوها من الغلط ، ولا من الشذوذ . وحكمها : أنها يقرأ بها . هكذا قال السيوطي 176 .
ومثل له : بما رواه بعض الرواة دون بعض ، وقال إن أمثلته كثيرة في فرش الحروف ، وإن من أشهر ما صنف في ذلك « التيسير » للدانى .
وهذا الذي قاله عما رواه البعض دون البعض مردود بقيام أدلة التواتر المذكورة في