تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والعطف عطف جملة على جملة ، ولا يسوغ الوقف على ( وامرأته ) لأنه لا يوقف على المبتدأ دون خبره 169 . - وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
( النساء : 94 ) ( قرئ : ( فتبينوا ) وقرئ : ( فتثبتوا ) 170 . ( وفسر ابن الأنباري الأولى بالثانية ، فجعلهما بمعنى واحد ، وذلك أن أحد المترادفين قد يكون أجلى فيكون شارحا ) 171 . إلى غير ذلك 172 . - هذا وأثر القراءات في علم التفسير ماثل في كتبه بما لا حصر له . ومن فوائد اختلاف القراءات - بالإضافة إلى ما سلف : - ما في ذلك الاختلاف - كما قال ابن الجزري - « من عظيم البرهان وواضح الدلالة ، إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف ، بل كله يصدق بعضه بعضا ، ويبين بعضه بعضا ، ويشهد بعضه لبعض ، على نمط واحد ، وأسلوب واحد ، وما ذاك إلا آية بالغة ، وبرهان قاطع على صدق من جاء به صلّى اللّه عليه وسلم . - ومنها سهولة حفظه ، وتيسير نقله على هذه الأمة ، إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة ، فإنه من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه وأدعى لقبوله من حفظه جملا من الكلام تؤدى معاني تلك القراءات المختلفات ، لا سيما فيما كان خطه واحدا ، فإن ذلك أسهل حفظا ، وأيسر لفظا . - ومنها إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ ، واستخراج كمين أسراره وخفى إشاراته ، وإنعامهم النظر ، وإمعانهم الكشف عن التوجيه والتعليل والترجيح والتفصيل ، بقدر ما يبلغ غاية علمهم ، ويصل إليه نهاية فهمهم . . والأجر على قدر المشقة . - ومنها بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم ، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي ، وإقبالهم عليه هذا الإقبال ، والبحث عنه لفظة لفظة ، والكشف عنه صيغة صيغة ، وبيان صوابه ، وبيان تصحيحه ، وإتقان تجويده ، حتى حموه من خلل التحريف ، وحفظوه من الطغيان والتطفيف ، فلم يهملوا تحريكا ولا تسكينا ، ولا تفخيما ولا ترقيقا ، حتى ضبطوا مقادير المدّات ، وتفاوت الإمالات ، وميزوا بين الحروف بالصفات ، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم ، ولا يوصل إليه إلا بإلهام بارئ النسم .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 333 | محمود حمدي زقزوق