تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
واختلاف التنوع يمكن لنا الجمع بين الأقوال فيه ، أما اختلاف التضاد فلا يمكن لنا الجمع فيه بين تلك الأقوال . وموقفنا مع روايات السلف التي لا يمكن الجمع بينها كالآتى : ( أ ) إن كان في الروايتين أو الروايات صحيح وضعيف ، قدم الصحيح على الضعيف . ( ب ) وإن كانت الروايات كلها صحيحة رجحنا ما كان منها معتمدا على الشرع ، فإن لم يكن شرع يقوى أيا منها أخذنا ما اعتمد على دليل من اللغة أو غيرها . فإن تعارضت الأدلة أو لم نستطع ترجيح قول على آخر بأي وسيلة فوضنا الأمر لله - تعالى - وآمنا بما جاء في كتابه ، ويعامل هذا النص القرآني معاملة المتشابه . قال الإمام أبو طالب الطبري - فيما ينقله عنه السيوطي في شأن اختلاف الصحابة : « وإذا تعارضت أقوالهم وأمكن الجمع بينها فعل ، نحو أن يتكلم على الصراط المستقيم ، وأقوالهم فيه ترجع إلى شئ واحد ، فيدخل منها ما يدخل في الجمع ، فلا تنافى بين القرآن ، وطريق الأنبياء ، وطريق السنة ، وطريق النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وطريق أبى بكر وعمر ، فأي هذه الأقوال أفرده كان محسنا . وإن تعارضت رد الأمر إلى ما ثبت فيه السمع ، فإن لم يجد سمعا وكان للاستدلال طريق إلى تقوية أحدها رجح ما قوى الاستدلال فيه ، وإن تعارضت الأدلة في المراد ، علم أنه قد اشتبه عليهم ، فيؤمن بمراد الله - تعالى - ولا يتهجم على تعيينه ، وينزله منزلة المجمل قبل تفصيله ، والمتشابه قبل تبيينه » . 95 هذا كله إذا كانت الروايات واردة عن شخصين أو أكثر ، فإن كانت واردة عن شخص واحد قدمنا الصحيح على غيره ، فإن كانت مستوية في الصحة قدم المتأخر على المتقدم ، فإن لم نعرف المتأخر من هذه الروايات الصحيحة سلكنا معها مثل ما سلكنا مع الروايات الصحيحة الواردة عن شخصين أو أكثر . ويرى بعض العلماء - كالزركشى - أنه إذا تعذر الجمع بين أقوال الصحابة قدم قول ابن عباس - رضى اللّه عنهما - على غيره ، لدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم له ، بينما يرى الشافعي - رحمه الله - تقديم قول زيد بن ثابت في مسائل المواريث ، لشهادة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم له فيها . 96

المرجحات في التفسير 97

: بالإضافة إلى ما قررناه الآن يوجد عدة مرجحات يرجع إليها ، لترجيح رأى على غيره ، ويأتي على رأس هذه المرجحات :
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 291 | محمود حمدي زقزوق