بالقرآن كله ، محكمه ومتشابهه ، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وتثبيت القرآن » .
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رضي الله عنه : « آمنت بالله وبما جاء عن الله ، على مراد الله ، وآمنت برسول الله ، وبما جاء عن رسول الله ، على مراد رسول الله » . وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف - رضي الله عنهم - كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات ، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله » 12 .
2 - أما الخلف : فقد أوّل جمهوره هذه الصفات بمعان لم يقل بها السّلف .
حيث أوّلوا الاستواء بمعنى الاستيلاء أو القهر ، واليد بمعنى القدرة ، ومجيئه تعالى بمجيء أمره ، وعين الله بمعنى عنايته ورعايته ، ولفظ اليمين بالقوة ، والفوقية بالعلو المعنوي لا الحسّى ، والعنديّة في مثل قوله تعالى في سورة الأنعام :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
بالإحاطة والتمكن ، وهكذا .
وحجة هؤلاء : أنه يجب تنزيه الله - تعالى - عن مماثلة خلقه ، ولكن الحقيقة أن مذهب السلف لا يقتضى المماثلة ، فإذا كان للخلق علم وسمع وبصر ورحمة ، فلله تعالى أيضا علم وسمع وبصر ورحمة ، ولكن من قال من السلف أو الخلف إن علم الله وسمعه وبصره ورحمته مثل علم خلقه وسمعهم وبصرهم ورحمتهم ؟ وهل يعقل أن يكون فهم الخلف لآيات الصفات أحسن من فهم السلف ؟
تأويل ما يمتنع - عقلا أو شرعا - حمله على ظاهره :
وإذا كان هذا موقف السلف والخلف من نصوص الصفات ، فإن الأمر يختلف مع تلك النصوص التي يمتنع عقلا وشرعا حملها على ظاهرها ، مثل نصوص معية الله - تعالى - كقوله عز وجل :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] . فالله تعالى منزه عن أن يكون معنا بذاته في حجراتنا وداخل دورات مياهنا ، وحماماتنا ونحو ذلك ، فالمراد بمعيته هنا معيته بالعلم والسمع والبصر ، فهو يعلم كل ما يصدر عنا ويسمعه ويبصره .
تأويل المتشابه اللفظي :
يقصد بالمتشابه اللفظي : ما تكرر من القرآن لفظا ، أو مع اختلاف في العبارة