تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فهم كتاب الله تعالى ، المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه » 3 . وقد ذكر السيوطي في إتقانه عدة تعريفات كثيرة للتفسير ، واعتبر في كتابه « التحبير في علم التفسير » تعريف أبى حيان أحسن تعريف . 4 ولعل خير ما يجمع تلك التعاريف كلها ، ذلك الذي ذكره الزرقاني في مناهله ، حيث يقول : « والتفسير في الاصطلاح : علم يبحث فيه عن القرآن الكريم ، من حيث دلالته على مراد الله تعالى ، بقدر الطاقة البشرية » 5 . وهذا التعريف - على الرغم من إيجاز عبارته - تعريف جامع مانع ، يناسب المطلوب من الصياغة في مثل هذا المقام . ثم شرح الزرقاني تعريفه هذا شرحا وافيا ، ثم بين لنا سبب تسمية هذا العلم بذلك الاسم ، ووجه اختصاصه بها دون بقية العلوم ، فقال : « وسمى علم التفسير لما فيه من الكشف والتبيين ، واختص بهذا الاسم دون بقية العلوم - مع أنها كلها مشتملة على الكشف والتبيين - لأنه لجلالة قدره ، واحتياجه إلى زيادة الاستعداد ، وقصده إلى تبيين مراد الله من كلامه ، كان كأنه هو التفسير وحده ، دون ما عداه » 6 .

وجه الحاجة إلى التفسير :

أولا : من أهداف نزول القرآن الكريم الدلالة على صدق النبوة والرسالة ، أي أنه نزل ليكون المعجزة الكبرى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعرفة أوجه إعجازه لا تتم إلا عن طريق تفسيره . ثانيا : ومن أهداف القرآن الكريم كذلك أن الله أنزله ليكون روحا لهذه الحياة ، ونورا للناس يهديهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا ، وفلاحهم في الآخرة ، أنزله ليكون منهج حياتهم في أمور العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق ، وسائر شؤون الدين والدنيا والآخرة ، ولن يتأتى للأمم والجماعات والأفراد الرقى في مدارج الكمالات إلا بالعمل بهذا القرآن ، ولن يتأتى العمل به إلا بعد فهمه فهما صحيحا ، وهذا الفهم الصحيح لا يتأتى إلا بتفسير القرآن . ثالثا : معلوم أن العلوم تنقسم إلى علوم دنيوية ، وعلوم شرعية ، والعلوم الدنيوية يتوقف الانتفاع بها على الوجه الأكمل والأصلح للبشرية على العلوم الشرعية ، والتخلق بالآداب الإلهية ، وإلا كانت دمارا